مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٢ - جواب
بالتمام، فإنّه مستصعب على كثير من الأفهام؟
جواب:
يتّضح المرام في هذا المقام بما شرحت الخبر مزجا سابقا فنقول و باللّه الاعتصام: «في «العلل» للصدوق، عن الصادق (عليه السلام) في قوله» أي: قول الخضر: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا [١] فنسب» أي الخضر «الإرادة في هذا الفعل» أي عيب السفينة «إلى نفسه لعلّة ذكر التعييب» على وزن التكسير للسفينة، «لأنّه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها» أي على السفينة أي أخذها «و أراد اللّه- عزّ و جلّ- صلاحهم بما أمره به من ذلك» التعييب، «و قال في قوله» أي الخضر أيضا: «فَخَشِينٰا أَنْ يُرْهِقَهُمٰا ٢ أي يكلّفهما الغلام طُغْيٰاناً وَ كُفْراً ٣ «إنّما أشرك ٤» أي ما أتى الخضر بما يدلّ على التشريك إلّا في المجرد الإنانية اللفظية، فعدل عن التعبير عن نفسه ب: «نا» و نحوه إلى التعبير عنها ب: «نا» الذي هو ضمير الجمع من دون تشريك لغيره و هو هو- عزّ و جلّ- بقرينة السياق، و السياق معه.
و الحاصل: أنّ «إنّما» من أدوات الحصر فينحلّ ٥ في المعنى إلى «ما» و «إلّا»، كما قرّرنا، فعلّل (عليه السلام) لإثبات جانب النفي و هو عدم تشريكه جلّ عن الشريك ٦ بقوله: «لأنّه» أي الخضر «خشي، و اللّه لا يخشى لأنّه تعالى لا يفوته شيء» طلبه «و لا يمتنع عليه شيء ٧ أراده».
و علّل (عليه السلام) خشية الخضر بأنّه: «إنّما خشي الخضر من أن يحال بينه و بين ما أمر به» من قتل الغلام لدفع الإرهاق «فلا يدرك ثواب الامضاء له تعالى فيه»
[١] الكهف (١٨): ٧٩.
[٢] و ٣ الكهف (١٨): ٨٠.
[٣] ٤ في ه: اشترك.
[٤] ٥ في ه: فتنحلّ.
[٥] ٦ في الف، ب: التشريك.
[٦] ٧ في ه: أمر.