مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦١ - جواب
يذكر نزولها في مقدّمة ثابت بن قيس [١] كما رواه العامّة [٢]، و لا في مقدّمة خاصّة، و لذا لم ينقل تلك الحكاية في «الصافي».
و لو سلّم ورودها في مقدمة ثابت فوقوعها على وروده غير ثابت، فلعلّ كراهة زوجة ثابت قد بلغ في الشدّة إلى الحدّ المعتبر في رواياتنا على أنّ قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ* [٣] من الخطابات الشفاهية و تعميمها لغير المشافهين خلاف المشهور بل المجمع عليه بين المؤمنين، كما برهن عليه في الكلام، و صرّح به في اصول الخاص و العام إلّا أن يستفاد التعميم من خارج في مقام.
و ممّا ذكر ظهر الجواب عن الأخبار العاميّة الضعيفة في شأن نزول الآية الشريفة مع تخالفها في مقدمة واحدة شخصيّة.
و ثانيا: أنّ الظاهر من الآية اعتبار الخوف عن عصيانها و مخالفتها جميع حدود الزوجيّة كما هو مقتضى العموم الجمع، فإنّ عمومه أفراديّ لا مجموعيّ، و لذا لو قيل: لا تضرب العلماء و اضرب الجهّال، عصى بضرب عالم و ترك ضرب جاهل، كما تقرر في الاصول و العربيّة.
و أمّا عن الأخبار، فبعد تسليم إطلاقها يجب تقييدها بما سبق أو حملها على التقيّة لما سبق، فليتأمّل.
و يمكن حمل قوله: «مفسّرا أو غير مفسّر» على أنّ المراد تحقّق الشرط المعتبر في صحّة الخلع بإطلاق تلك الجملة، و أنّه لا فرق في ذلك بين تفسير الأمر المبهم المذكور فيها بأنّه من قبيل عدم اطاعته و الخروج؛ أو تمكينه من الوطي، و بين إيقاعه على إبهامه و تعميمه، و هذا لا ينافي اعتبار الجمل الاخرى
- و نبّه أيضا السيّد في «نهاية المرام: ٢/ ١٤٣» و البحراني في «الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٦٢٣» على أنّ هذه الآية الشريفة تشمل المباراة أيضا.
[١] تفسير القمّي: ١/ ٧٥.
[٢] لاحظ! الصفحة ٥٨ و ٥٩ من هذا الكتاب.
[٣] البقرة (٢): ٢٢٩.