مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥١ - جواب
لك حدّا» أو «حدود اللّه فيك»، و كذا «لأوذننّ عليك بغير إذنك» مع «لأدخلنّ بيتك من تكره» فيقتصر على أحدهما قولا، فيتأمّل.
و يمكن الاقتصار على القدر الذي نقل عليه الإجماع و تؤيّد ببعض الظواهر، لأنّ الإجماع المنقول أقوى من الخبر، و إن كان صحيحا على ما حقّقته في مقدّمات «قطع المقال» [١].
و حينئذ يكون اعتبار القدر الزائد عليه المذكور في النصوص محمولا على الأولوية، و «كون الناس يكتفون بما دون» [٢] محمولا على ما دون الثالث التي هي العمدة، مع أنّ قوله: «لا اقيم لك حدّا» شامل لعدم ابرار القسم و الإذن عليه بغير إذنه، فليتدبّر.
و لو تنزّلنا نحن من ذلك كلّه لقلنا: دلالة الإجماع و عدّة [٣] أخبار الطرفين صريحة في اعتبار قولها و تكلّمها بكلام منكر و لو إجمالا، كقولها: لا اطيع لك، مع عدم ضرب و لا شتم و لا إضرار و لا منع حقّ من الزوج لها، و هذا صريح في حرمة غالب الخلعات المتعارفة في هذه الأزمنة و بطلانها لخلوّها عن الشرط المذكور، و من شكّ في هذا فليجرّب، فإنّ الغالب المشاهد أنّهم يلجئون المرأة المسكينة بالضرب و الشتم و أنواع الأذى و منع الحقوق حتى تفدي نفسها و ترضى بالفراق على رغم أنفها، و هذا القدر كاف في مدّعانا من الاستشكال في صحة الخلع الواقع في تلك الأحوال، و اللّه العالم بحقيقة الحال و حقيقة المقال.
و قد أنصف بعض المنكرين من فضلاء المعاصرين فقال في جملة ما قال:
مع مراعات جانب الاحتياط، إلّا أن يبلغ شدّة الكراهة إلى حدّ تأتي من
[١] قطع المقال مخطوط.
[٢] هذا مضمون الحديث في الكافي: ٦/ ١٣٩ الحديث ١، و تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ الحديث ٣٢٢، و الاستبصار: ٣/ ٣١٥ الحديث ١١٢١، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨٠ الحديث ٢٨٥٩٠.
[٣] في ه: عمدة.