مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٠ - جواب
الإجماع أو دليل آخر على عدم التوقّف حمل على الندب و لم ينقدح الخبر به كما مرّ، و قلّما يتحقّق خبر معمول بجميع أجزائه، كما لا يخفى على المطّلع المضطلع بالأخبار، و لو وجد فهو من مقطّعات الفقهاء على حسب حاجتهم إليها، و هذه فائدة مهمّة ينبغي أن لا يغفل عنها.
و في «الفقيه» في الصحيح عن الحسين بن مالك قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): رجل زوّج ابنته من رجل فرغب فيه، ثمّ زهد فيه بعد ذلك، و أحبّ أن يفرّق بينه و بين ابنته، و أبى الختن ذلك و لم يجب إلى طلاق، فأخذه بمهر ابنته، ليجيب إلى الطلاق، و مذهب الأب التخلّص منه، فلمّا أخذ بالمهر أجاب إلى الطلاق، فكتب (عليه السلام): «إن كان الزهد من طريق الدين فليعمد إلى التخلّص، و إن كان غيره فلا يتعرّض لذلك» [١].
فإن قيل: ما القدر المعتبر فعله من مضمون الأقوال المنكرة في تحقّق الخلع؟ فإنّ الأدلّة المذكورة فيه مختلفة متخالفة.
قلت: مقتضى الجمع بين الأدلّة، الإتيان بمضمون جميع ما فيها، لأنّ كلّا منها بالنسبة إلى ما تضمّنه حجّة و دليل شرعي خال عن معارض مقاوم، و هو القدر المتيقّن في حلّ الخلع، و رفع استصحاب النكاح، و هي خمس جمل مذكورة في صحيحتي الحلبي [٢] و الكناني [٣] و موثقة سماعة [٤].
و الظاهر أنّ قوله: «لا اطيع لك أمرا» موافق في المضمون لقوله: «لا اقيم
[١] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢٧٤ الحديث ١٣٠١، وسائل الشيعة: ٢١/ ٢٩١ و ٢٩٢ الحديث ٢٧١١٢.
[٢] الكافي: ٦/ ١٣٩ الحديث ١، تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ الحديث ٣٢٢، الاستبصار: ٣/ ٣١٥ الحديث ١١٢١، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨٠ الحديث ٢٨٥٩٠.
[٣] تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٦ الحديث ٣٢٥، الاستبصار: ٣/ ٣١٦ الحديث ١١٢٤، وسائل الشيعة:
٢٢/ ٢٨١ الحديث ٢٨٥٩٣.
[٤] تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ الحديث ٣٢٣، الاستبصار: ٣/ ٣١٥ الحديث ١١٢٢، وسائل الشيعة:
٢٢/ ٢٨١ الحديث ٢٨٥٩٢.