مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١ - جواب
أبو حنيفة و الشافعي و مالك و الأوزاعي و الثوري: [إنّ] ذلك مباح [١].
دليلنا إجماع الفرقة على أنّه لا يجوز له خلعها إلّا بعد أن يسمع منها ما لا يحلّ ذكره من قولها: لا أغتسل لك من جناية و لا اقيم لك حدّا و لأوطئنّ فراشك من تكرهه أو يعلم ذلك منها فعلا و هذا مفقود هاهنا فيجب أن لا يجوز الخلع [٢].
و نحوه قال ابن إدريس في «السرائر» [٣]، و كأنّهم (رحمه اللّه) جمعوا بين الأخبار بحمل ما دلّ على الاكتفاء بأقلّ ممّا تضمّنه صحيحة الحلبي على التقيّة كما يشهد له قوله: «و قد كان الناس يرخّصون فيما دون ذلك» [٤]، و قوله في حسنة زرارة و غيرها: «لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا إلّا للعدّة» [٥] إلى غير ذلك.
و كذا يظهر من فهمهم أنّ مضمون تلك الأخبار عدم الاكتفاء بمطلق الكراهة، بل اشتراط بلوغها إلى الحدّ المذكور فيها [٦] و تكلّمها بما لا يحلّ ذكره ممّا تضمّنه من القبائح و المحرّمات، و منع حقوق الزوجيّة الواجبة، و نعم ما فهموا فإنّ دلالتها على ذلك ظاهرة بل صريحة من حيث كونها بمفهوم الشرط الذي هو حجّة على المشهور الأظهر [٧]، و بمفهوم الغاية الذي لا ريب و لا نزاع في حجيتها [٨] مضافا إلى ما فيها من التأكيدات و المبالغات الكثيرة الظاهرة.
فما قيل: من أنّ الظاهر من «تمهيد القواعد» تجويز الخلع عند الأمن من
[١] المغني لابن قدامة: ٧/ ٢٤٨، المجموع: ١٧/ ٦، الأم: ٥/ ١٩٧.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤٢١.
[٣] السرائر: ٢/ ٧٢٤.
[٤] الكافي: ٦/ ١٣٩ الحديث ١، تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ الحديث ٣٢٢، الاستبصار: ٣/ ٣١٥ الحديث ١١٢١، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨٠ الحديث ٢٨٥٩٠.
[٥] تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ و ٩٦ الحديث ٣٢٢ و ٣٢٦ (مع اختلاف يسير)، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨٤ الحديث ٢٨٦٠٠.
[٦] في الحجرية، ه: فيها من قولها.
[٧] معالم الاصول: ٧٧.
[٨] معالم الاصول: ٨١.