مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١١٢ - جواب
المتنازع فيه، أي: كونه منشأ الآثار الذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب: «هستى» و كونه انتزاعيا كما سبق-: و إذا ثبت أنّ الوجود بالمعنى المتنازع فيه ليس معنى انتزاعيا و لا بديهي التصوّر؛ ثبت أنّه أمر أصيل عينيّ واقع في الأعيان و أحقّ الأشياء بالتحقيق، لأنّ غيره به يكون متحققا كائنا في الأعيان أو في الأذهان، و به ينال كلّ ذي حقيقة و هو أظهر الأشياء و ظهور نفسه بنفسه و ظهور غيره به، و هو موجود بذاته لا بوجود غير ذاته، كما أنّ النور مستنير بذاته و غيره يستنير به، فهو خفي الماهية و الذات، جليّ الإنيّة و الصفات و الاعتبارات، لا يمكن حصوله في الأذهان و إلّا لكان الذهن خارجا، بل لو أمكن العلم به أمكن بنوع من المشاهدة و العيان لا بإحاطة عبارة و بيان، و إذ ليست له ماهيّة كليّة فليس كليّا و لا جزئيّا و لا له جنس و لا فصل و لا حدّ و لا رسم و لا برهان، و أنّه أصل الأشياء، له وجوه و اعتبارات هي انتزاعيّة و معلومة التصوّر كسائر الانتزاعيات و الاعتباريات عارضة للماهيّات.
فإن قلت: إنّ التصوّر على مذهب المحقّقين عبارة عن حصول ماهيّات الأشياء أنفسها في الذهن، معرّاة عن الوجود الخارجي المترتب عليه الآثار و ليس للوجود ماهيّة كليّة، و لا يمكن أيضا تجريده و تعريته عن نفسه.
قلت: هذا جار في الوجود بالمعنى المتنازع فيه، و أمّا في الوجود بالمعنى المصدري الانتزاعي- الذي ذكرنا أنّه وجه من وجوه الوجود بالمعنى المتنازع فيه- فلا، لأنّه كما أنّه عارض لماهيّات الموجودات كذلك هو في نفسه شيء كسائر الأشياء ذوات الماهيّات معروضها و يتّحد معها نوعا من الاتّحاد، و ينتزع العقل منه وجودا مغايرا لها بالاعتبار، و كما أنّ عند تصوّر الماهيّات تحصل تلك الماهيّات في الذهن معرّاة عن هذا الوجود، كذلك عند تصوّر هذا الوجود يحصل ماهيّة في الذهن معرى عن وجوده الذي هو مغاير بالاعتبار.
و لعمري أنّ هذا أمر غريب عجيب ينبغي أن يتعجّب منه اللبيب حيث