قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٨ - النوع الرابع الجنايات
حياة مولاه ثمَّ مات أقرع بين العبدين، فإن وقعت قرعة الحرّيّة على الجاني منه عتق منه أربعة أخماس، و عليه أربعة أخماس أرش جنايته، و بقي لورثة سيّده خمسه و أرش جنايته و العبد الآخر، و ذلك مائة و ستّون مثلا ما عتق منه. بأن نقول: عتق منه شيء و عليه نصف شيء، لأنّ جنايته بقدر نصف قيمته، بقي للسيّد نصف شيء و بقيّة العبدين تعدل شيئين، فعلمنا أنّ بقية العبدين شيء و نصف، فإذا أضيف الى ذلك الشيء الذي عتق صارا جميعا يعدلان شيئين و نصفا، فالشيء الكامل خمساهما، و ذلك أربعة أخماس أحدهما.
و إن وقعت على المجنيّ عليه عتق ثلثه، و له ثلث أرش جنايته يتعلّق برقبة الجاني، و ذلك تسع الدية، لأنّ الجناية على من ثلثه حرّ فيضمن بقدر ما فيه من الحرّيّة و الرقّ، و الواجب له من الأرش يستغرق قيمة الجاني فيستحقّه بها، و لا يبقى لسيّده مال سواه، فيعتق ثلثه و يرقّ ثلثاه.
و لو كانت قيمة أحدهما خمسين و قيمة الآخر ثلاثين فجنى الأدنى على الأعلى حتّى صارت قيمته أربعين: فإن وقعت القرعة على الأدنى عتق منه شيء، و عليه ثلث شيء يعدل الثلث، و باقي العبدين شيئين، فظهر أنّ العبدين شيئان و ثلثان، فالشيء ثلاثة أثمانهما و قيمتهما سبعون، فثلاثة أثمانهما ستّة و عشرون و ربع، و هي من الأدنى نصفه و ثلثه و ربع سدسه.
و ان وقعت على الآخر عتق ثلثه، و حقّه من الجناية أكثر من قيمة الجاني، فيأخذه بها أو يفديه المعتق.
[الرابع]
(د): لو جنى عبد على حرّ جناية و قيمته خمسمائة فعفي عن موجبها ثمَّ سرت و لا شيء له سوى موجبها: فإن اختار السيّد الدفع فلا بحث، لأنّ موجب الجناية مثلا قيمة العبد، فيكون العبد لورثة المجنيّ عليه.