قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ
استند الى وجود العيب الثابت حالة البيع و الشفعة تثبت بعده، بخلاف المشتري لو وجد المبيع معيبا، لأنّ حقّه استرجاع الثمن و قد حصل من الشفيع، فلا فائدة في الردّ.
أمّا لو لم يردّ البائع الثمن حتّى أخذ الشفيع فإنّ له ردّ الثمن، و ليس له استرجاع المبيع، لأنّ الشفيع ملكه بالأخذ، فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبيّ.
و لو تلف الثمن المعيّن قبل قبضه: فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته، و إلّا بطلت الشفعة على إشكال.
و لو ظهر العيب في الشقص: فإن كان المشتري و الشفيع عالمين فلا خيار لأحدهما، و إن كانا جاهلين: فإن ردّه الشفيع تخيّر المشتري بين الردّ و الأرش، و إن اختار الأخذ لم يكن للمشتري الفسخ، و هل له الأرش؟
قيل: لا [١]، لأنّه استدرك ظلامته و رجع اليه جميع ثمنه فكان كالردّ، و يحتمل ثبوته، لأنّه عوض جزء فائت من المبيع فلا يسقط بزوال ملكه، فحينئذ يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره، و كذا لو علم الشفيع خاصّة. و لو علم المشتري خاصّة فللشفيع ردّه، و ليس له الأرش.
و لو كان المشتري قد اشتراه بالبراءة من كلّ عيب: فإن علم الشفيع
[١] لم نجد قائله، لكن نسبه الى الشيخ صاحب إيضاح الفوائد: ج ٢ ص ٢١٧. و جامع المقاصد: ج ٦ ص ٤٣٥، و قال في مفتاح الكرامة عن الشيخ في مبسوطه: في مسألة ما إذا كان الشفيع عالما و المشتري جاهلا: (ليس للمشتري أن يطالب بأرش العيب قولا واحدا)، و الجماعة حكوا خلافه في المسألة، مع أنّه لم يتعرّض فيها للأرش، لأنّ المسألتين من سنخ واحد، و ما نسبوه اليه من الاستدلال عليه بما في الكتاب لم يذكره في المبسوط أصلا و لا في غيره، و إنّما هو لبعض الشافعيّة، و معناه: أنّه كما لا يجمع بين الردّ و الأرش فكذا لا يجمع بين أخذ الشفيع و الأرش. فراجع مفتاح الكرامة: ج ٦ ص ٣٩٢، و المبسوط: ج ٣ ص ١٢٦- ١٢٧.