تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - إمكان الاستدلال بالصحيحة على الاستصحاب
ثمّ لو سلّم [١] أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع،
الشكّ بالبقاء، و إمكان انطباق الرواية على الاستصحاب، لكن لا يوجب لها ظهورا في ذلك؛ إذ المفروض أنّه على هذا الفرض، كما يصحّ تعلّق الشكّ بالبقاء، كذلك يصحّ تعلّقه بأصل تحقّق اليقين السابق، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
[١] هذا جواب عن إشكال مقدّر، و حاصله: إنّ قاعدة العمل باليقين و عدم الاعتناء بالشكّ لا يمكن الالتزام بها على إطلاقها؛ لأنّ الإجماع قائم على عدم الاعتناء باليقين عند عروض الشكّ عليه، فالرواية على تقدير دلالتها على قاعدة اليقين لا يؤخذ بها لكونها مخالفة للإجماع.
و أجاب عنه المصنّف بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ كون الأخذ بإطلاق القاعدة مخالفا للإجماع يوجب رفع اليد عن إطلاقها بهذا المقدار، و يؤخذ بها في المقدار الباقي الذي لم يقم الإجماع على خلافه، فلو قام إجماع على عدم جواز الاقتداء بشخص عند الشكّ في عدالته، فنأخذ بالإجماع هنا و نرفع اليد عن القاعدة بهذا المقدار، و لكن نأخذ بها بالنسبة إلى الأعمال التي تترتّب على العدالة حين اليقين بعدالته، فلا يعيد ما مضى من صلاته التي أتى بها حين العلم بها، و لذا يترتّب الأثر على العمل بفتواه أو بشهادته حين العلم بعدالته. و لا يترتّب الأثر عليهما حين الشكّ فيها بالإجماع.
الوجه الثاني: إنّ الأخذ بقاعدة اليقين و عدم الاعتناء بالشكّ بعد اليقين إنّما هو في فرض عدم التذكّر لمستند قطعه السابق و الأخذ بالقاعدة بهذا المقدار لا يكون مخالفا للإجماع؛ لأنّ الإجماع قائم على عدم الاعتناء باليقين عند تذكّره لفساد مستند قطعه السابق و التفاته بأنّ المستند المذكور لا يكون قابلا لإفادة القطع، فنحكم بإخراج هذه الصورة فقط عن قاعدة