تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - إشكالنا على شيخنا الأعظم و المحقّق النائيني في التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الرافع
الطريقي، و ليس معنى ما ذكرنا- من أنّ المراد من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ هو الجري العملي على ما يقتضيه المتيقّن- أنّ المراد من اليقين هو المتيقّن مجازا، فإنّ ذلك واضح الفساد بداهة أنّه لا علاقة بين اليقين و المتيقّن، فما يظهر من الشيخ (قدس سره) من أنّ المراد من اليقين نفس المتيقّن ممّا لا يمكن المساعدة عليه، و لا بدّ من توجيه كلامه بما يرجع إلى ما ذكرنا، من أنّ المراد من نقض اليقين نقضه بما أنّه يستتبع الحركة على وفق المتيقّن، فأخذ اليقين في الأخبار إنّما يكون باعتبار كونه كاشفا و طريقا إلى المتيقّن، فيكون مفاد قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو أنّ الجري العملي الذي كان يقتضيه الاحراز و اليقين لا ينقض بالشكّ في بقاء المتيقّن؛ إذ عرفت ذلك، فقد ظهر لك: إنّ أخبار الاستصحاب إنّما تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه، بحيث لو خلّى و طبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن، و هذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان ليتحقّق الجري العملي على طبقه، فإنّ في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان، فإنّ الجري العملي بنفسه ينتقض، فإنّ المتيقّن لا يقتضي الجري العملي حتّى يكون رفع اليد عنه نقضا لليقين بالشكّ.
أقول: لنا دعويان:
الاولى: إنّ النقض يصحّ إسناده إلى اليقين، و هو يشمل الشكّ في المقتضى و الشكّ في الرافع.
الثانية: بطلان ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و المحقّق النائيني (قدس سرهما) من التفصيل بين الشكّ في المقتضى و الشكّ في الرافع.
أمّا الاولى: فقد عرفت من أنّ إسناد النقض إلى اليقين ممّا لا إشكال فيه،