تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - التحقيق حول موثّقة إسحاق بن عمّار
و منها: ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» [١].
و توضيح ما ذكره دام ظلّه أنّ قوله (عليه السلام): «فابن على اليقين» أمر بالبناء على اليقين الموجود لا أنّه أمر بتحصيل اليقين، و لو كنّا نحن و هذه الموثّقة لنقول بالإتيان بالمشكوك فيها متّصلة، فتكون دليلا على حجيّة الاستصحاب في كلّ مورد تيقّن فيه سابقا و شكّ فيه لاحقا، غاية الأمر أنّه في الشكّ في عدد الركعات بعد البناء على اليقين يجب الإتيان بالمشكوك فيها منفصلة؛ للأخبار الخاصّة.
و ممّا ذكرنا قد ظهر ما فيما أفاده شيخنا الأعظم (قدس سره) من أنّه لا دلالة في الموثّقة على إرادة اليقين السابق على الشكّ، و لا المتيقّن السابق المشكوك كي تكون دليلا على حجيّة الاستصحاب، لما عرفت من أنّ الأمر بالبناء على اليقين في مورد الشكّ بقوله: «إذا شككت فابن على اليقين» أمر بالبناء على اليقين الموجود سابقا، و عدم الاعتناء بالشكّ اللاحق فيه.
و كذا احتمال كون الرواية ناظرة إلى قاعدة اليقين غير سديد، فإنّ اليقين في قاعدة اليقين لا يكون موجودا فعلا لسريان الشكّ إليه، و الظاهر من الحديث تحقّق عنوان اليقين في ظرف تحقّق الشكّ، و في زمان ترتّب الأثر عليه، حيث قال: «إذا شككت فابن على اليقين»؛ لما عرفت من أنّ الظاهر من الأمر بالبناء على اليقين في ظرف الشكّ أمر بالبناء على اليقين الموجود، فتحصّل أنّ الموثّقة تصلح أن تكون دليلا على الاستصحاب، و لا تكون راجعة إلى بيان حكم الشكّ في الركعات، كما أنّها لا ترتبط بقاعدة اليقين.
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤.