تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٧ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
كما ذكرنا. و يحتمل [١] أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب إغماضا [٢] عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض، كما يظهر [٣] عن المحقّق، حيث عارض [٤] استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث باستصحاب اشتغال ذمّته بالعبادة.
[١] أي يحتمل أن يكون الحكم بالطهارة لأجل معارضة استصحاب الرطوبة الذي هو أصل سببي باستصحاب طهارة الثوب الذي هو أصل مسبّبي؛ إذ مقتضى استصحاب الرطوبة سراية النجاسة إلى الثوب فيثبت به تنجّس الثوب، و مقتضى استصحاب بقاء الطهارة الثابتة قبل طيران الذبابة طهارته، فيقع التعارض بين الاستصحابين. فبعد تعارض الأصل السببي و المسبّبي يتساقطان، و يصل المجال إلى قاعدة الطهارة، و يحكم بطهارة الثوب بالقاعدة المذكورة.
[٢] أي التعارض المذكور إنّما هو مع الإغماض عن حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و أمّا إذا لم يغمض عنها كان استصحاب رطوبة الأرض النجسة المثبت لتنجّس الثوب حاكما على استصحاب طهارة الثوب، و رافعا لموضوعه، و لا تعارض بين الدليل الحاكم و الدليل المحكوم، كما سيأتي تحقيقه في باب التعادل و الترجيح إن شاء اللّه.
[٣] أي يظهر عن المحقّق الإغماض عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض.
[٤] أي اعتقد المحقّق بوقوع التعارض بين استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث و بين استصحاب اشتغال ذمّته بالعبادة، مع أنّ استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث حاكم على استصحاب اشتغال الذمّة. و توضيحه: أنّ من توضّأ بالماء المشكوك النجاسة الذي كان طاهرا سابقا، و صلّى مع هذا الوضوء فيشكّ في تنجّس بدنه، و اشتغال ذمّته؛ إذ يحتمل أن يكون الماء نجسا فيكون بدنه