تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي في مورد الحكم العقلي و عدمه
نعم [١]، لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل [٢]، و حصل التغيّر في حال من أحوال موضوعه [٣] ممّا يحتمل مدخليّته وجودا [٤]
لا يكون مستندا إلى العقل، بل يكون مستندا إلى الكتاب و السنّة.
و لا شبهة في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل من القسم الثاني، أي الأحكام التعبّدية، و كذا الأحكام الشرعية التي تكون في مورد حكم العقل.
بتقريب أنّ موضوعات الأحكام الواقعيّة على ما هي عليه في الواقع، و إن كانت عللها التامّة، إلّا أنّ الأحكام الثابتة في الكتاب و السنّة لا تدور مدار تلك الموضوعات، بل هي تدور مدار الموضوعات التي ثبتت عليها في الكتاب و السنّة، و إن لم تكن عللا لها في الواقع، و المدار في جريان الاستصحاب إنّما هو على بقاء هذه الموضوعات الواقعيّة المذكورة، إمّا على النحو الذي ثبت في الأدلّة أو بحسب العرف، كما سيجيء، و الشكّ في بقاء الحكم لا يستلزم الشكّ في بقاء هذه الموضوعات؛ لأنّ الشكّ قد ينشأ من احتمال عروض المانع، و قد ينشأ من انتفاء بعض القيود التي لا يعدّ انتفاؤها تغيّرا في الموضوع عرفا.
[١] هذا استدراك عمّا ذكره من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية.
[٢] بأن لا يكون الحكم الشرعي مستندا إلى حكم العقل و إنّما يكون ثابتا بطريق شرعي في مورد حكم العقل، كالوديعة التي ثبت وجوب ردّها كتابا و سنّة في مورد ثبت وجوب ردّها عقلا أيضا.
[٣] بأن عرض عليه الاضطرار أو الخوف.
[٤] بأن انتفى شيء يحتمل كون وجوده دخيلا في الحكم، بأن يكون شرطا له،