تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - كلام سيّدنا الاستاذ و جوابنا عنه
واردا في حدّ نفسه، و هذا الإشكال لا ينحصر بالزمان، بل جار في كلّ قيد اخذ في المتعلّق، كالستر و غيره، إلّا أنّه يستفاد من أدلّة الاستصحاب أنّ الشارع أجاز إجراء الاستصحاب في هذه الموارد. لاحظ النصوص الواردة في باب الوضوء، فإنّ الإمام (عليه السلام) صرّح بجريان الاستصحاب في الوضوء، و بعده طبّق الكلّية عليه بقوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ»، فيفهم منه أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في نفس القيد و ترتيب الأثر عليه.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّ إجراء الاستصحاب في الموارد المذكورة من باب أنّ الموضوع مركّب من الأمرين، فإنّ اعتبار القيد فيها يكون من قبيل الاجتماع في الوجود لا أنّه يكون إجراء الاستصحاب فيها أمرا تعبّديّا. فتلخّص ممّا ذكرنا: إنّه لا مانع من إجراء الاستصحاب في الزمان، سواء كان شرطا للواجب أو ظرفا له. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
أمّا المقام الثاني: و هو جريان الاستصحاب في غير الزمان من الامور التدريجية، كالتكلّم، و سيلان الدم، و جريان الماء، فيقع الكلام فيها في صور:
الاولى: أن يكون الشكّ في بقاء الزماني التدريجي لأجل الشكّ في انتهاء حركته و بلوغه إلى المنتهى، كما لو شكّ في مقدار اقتضاء استعداد عروق الأرض لجريان الماء، و مقدار استعداد باطن الرحم لسيلان الدم، بحيث احتمل أن يكون انقطاع الماء أو الدم لأجل عدم اقتضاء المبدا للبقاء لا لوجود صارف و مانع عنه، و هذا هو المصطلح عندهم بالشكّ في المقتضى، فلا شبهة في جريان الاستصحاب عندنا؛ لما تقدّم من أنّ الاستصحاب حجّة عندنا، سواء كان الشكّ في الرافع، أو كان الشكّ في المقتضى.
الثانية: أن يكون الشكّ في بقاء الزماني لأجل الشكّ في وجود رافع بعد إحراز