تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - جريان الاستصحاب في الزمان
نفس الجزء لم يتحقّق في السابق، فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا. نعم، لو أخذ المستصحب مجموع الليل أو النهار [١]، و لوحظ كونه أمرا خارجيا واحدا، و جعل بقاؤه و ارتفاعه عبارة عن عدم تحقّق [٢] جزئه الأخير و تجدّده، أو عن عدم تجدّد جزء مقابله و تجدّده، أمكن [٣] القول بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا؛ لأنّ بقاء كلّ شيء في العرف بحسب ما يتصوّره العرف له من الوجود [٤]، فيصدق أنّ الشخص كان على يقين من
[١] لا خصوص الآن المشكوك كونه نهارا أو ليلا كي يقال إنّه لم يكن متحقّقا سابقا. و ملخّص هذا الاستدراك عمّا ذهب إليه من عدم جواز الاستصحاب في الزمان: هو أنّه يمكن أن يقال بجريان الاستصحاب فيه بأحد وجهين:
الأوّل: أن يتصرّف في المستصحب بأن يجعل النهار، مثلا أمرا واحدا في الخارج، فالنهار عند العرف مثلا عبارة عن قطعة من الزمان، و هو ما بين الطلوع و الغروب، و له استقرار بحسب الوجود، فإذا شكّ في تجدّد الجزء الأخير منه يحكم ببقائه.
الثاني: أن يتصرّف في لفظ البقاء بحيث يشمله للمقام أيضا، كما سيأتي توضيحه.
[٢] أي بقاء الليل عبارة عن عدم تحقّق جزئه الأخير، و معنى ارتفاعه عبارة عن تحقّق جزئه الأخير، أو بقاء الليل عبارة عن عدم تحقّق جزء النهار الذي هو في مقابله، و ارتفاع الليل عبارة عن تحقّق جزء النهار.
[٣] جواب لقوله: «لو أخذ المستصحب ...»، أي لو أخذ المستصحب مجموع الليل أو النهار أمكن القول بجريان الاستصحاب في الزمان أيضا.
[٤] إنّ بقاء الليل بحسب ما يتصوّره العرف هو هذا المعنى الذي ذكرناه؛ لبداهة أنّ كيفيّة البقاء تابعة لكيفيّة الوجود، فإنّ الموجودات بعضها مستقرّ بالذات،