تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي و عدمه
أنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظنّ عمل به [١] هنا؛ لأنّه يظنّ الضرر بالاستصحاب [٢]، فيحمل عليه [٣] الحكم العقلي إن كان موضوعه [٤]
[١] أي بالاستصحاب في مورد الشكّ في بقاء الموضوع.
[٢] «الباء للسببيّة»، أي الاستصحاب يوجب الظنّ ببقاء الضرر، فيترتّب على الضرر المظنون الحكم العقلي بقبح الارتكاب.
[٣] أي يترتّب على الضرر المظنون الحكم العقلي بقبح الارتكاب، و يتبعه الحكم الشرعي، و هو حرمة الارتكاب، و هذا إشارة إلى المقام الثالث و هو إمكان جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي، و ترتّب الحكم العقلي و الشرعي عليه.
و لا يخفى أنّه ليس المقصود من قوله: «فيحمل عليه الحكم العقلي» استصحاب الحكم العقلي بواسطة استصحاب موضوعه، بل المراد به استقلال العقل بالحكم في الموضوع المستصحب، أي بعد استصحاب الموضوع يحكم العقل بترتّب الحكم على الضرر المظنون إن كان موضوع حكم العقل أعمّ من الضرر المقطوع و الضرر المظنون.
و ملخّص الكلام: أنّه إذا حكم العقل بقبح شرب السمّ الذي يكون ضارّا، فإذا شكّ في بقاء ضرره لأجل أمر خارجي يستصحب بقاء الضرر، و يترتّب عليه حكم العقل و الشرع بشرطين: أحدهما: أن يكون الاستصحاب حجّة من باب إفادته الظنّ؛ إذ لو كان حجّة من باب الإخبار يكون التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقاء الموضوع تمسّكا بالأصل المثبت، كما سيأتي.
ثانيهما: أن يكون موضوع حكم العقل أعمّ من الضرر المقطوع و المظنون، فإذا حصل الظنّ بالضرر من الاستصحاب يحكم العقل بوجوب دفعه.
[٤] أي موضوع حكم العقل بقبح الارتكاب ... بأن كان العقل حاكما بوجوب الاجتناب عن مظنون الضرر أيضا.