تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - تقريب التعارض بين استصحاب المجعول و بين استصحاب عدم جعل الزائد عند الاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ
المجعولة في الشبهات الموضوعية نظير قاعدتي الفراغ و التجاوز.
و ملخّص ما ذكره النراقي (قدس سره) لتقريب المعارضة في جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية هو: أنّ استصحاب الوجود يعارض استصحاب العدم الأزلي، كما لو علم بوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال، و شكّ في وجوبه بعده، فاستصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال يعارض استصحاب بقاء عدم الوجوب الأزلي للجلوس بعد الزوال، فإنّ المتيقّن انتقاض العدم الأزلي بوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال، فكما يصحّ استصحاب بقاء الوجوب بعد الزوال، كذلك يصحّ استصحاب بقاء عدم الوجوب الأزلي بعد الزوال، و ليس الحكم ببقاء أحد المستصحبين أولى من الحكم ببقاء الآخر.
و الحاصل: إنّه كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة، و فيه إلى الزوال، و بعده معلوما قبل ورود أمر الشارع، و علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة، و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال، و صار بعده موضع شكّ فهنا شكّ و يقينان، و ليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم اليقين الآخر.
و هذا التقريب لكلام المحقّق النراقي وقع محلّا للأنظار و الايرادات، و قرّب الاستاذ الأعظم [١] و سيّدنا الاستاذ [٢] كلام النراقي بوجه آخر و هو: أنّ الحكم الشرعي تارة يكون في مقام الجعل و لو لم يكن المجعول فعليّا؛ لعدم تحقّق موضوعه في الخارج، كما إذا علمنا بجعل القصاص في الشريعة و لو لم يكن الحكم به فعليّا؛ لعدم تحقّق القتل، ثمّ شككنا في بقاء هذا الجعل، فيجري استصحاب بقاء
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٧.
[٢] آراؤنا ٣: ٢٧.