تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - التحقيق حول الصحيحة الثالثة
و أمّا الأمر الثاني: فلا يتصوّر جامع بين تحصيل اليقين في مورد الشكّ في عدد الركعات، و بين العمل بمقتضى الحالة السابقة؛ لأنّ اليقين و الشكّ و إن كانا مأخوذين في موضوع القاعدتين، إلّا أنّ مبنى قاعدة تحصيل اليقين هو وجوب دفع الضرر المحتمل مع قطع النظر عن وجود الحالة السابقة للضرر المحتمل و عدمه، و مبنى الاستصحاب على ملاحظة الحالة السابقة، سواء كان دفع الضرر المحتمل واجبا أم لا.
«التحقيق»
ملخّص الكلام في الاستدلال بالصحيحة الثالثة هو: أنّ محلّ الاستشهاد فيها قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ»، فإنّه (عليه السلام) قد حكم بنحو القضية الكلّية بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ.
و قد استشكل في الاستدلال بهذه الصحيحة بإشكالات:
منها: ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) من أنّه إن كان المراد من قوله (عليه السلام): «قام فأضاف إليها اخرى» هي الركعة المنفصلة، كما عليه مذهب الإمامية، فليس المراد من اليقين هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة، بل المراد منه اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر، ثمّ الإتيان بركعة اخرى منفصلة، فإنّه حينئذ يتيقّن ببراءة ذمّته؛ إذ على تقدير الإتيان بالثلاث تكون هذه الركعة متمّمة لها، و لا تقدح زيادة التكبير، و التشهّد، و التسليم. و على تقدير الإتيان بالأربع تكون هذه الركعة نافلة، بخلاف ما إذا بنى على الأقلّ و أضاف ركعة متّصلة؛ فإنّه يحتمل حينئذ الإتيان بخمس ركعات.
أو بنى على الأكثر و لم يأت بركعة منفصلة لاحتمال النقصان، فلا يقين له بالبراءة، فقد علّمه الإمام (عليه السلام) طريق الاحتياط و تحصيل اليقين بالبراءة.
و قد أطلق اليقين على اليقين ببراءة الذمّة في روايات اخرى أيضا، كقوله (عليه السلام):