تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - من الأخبار المؤيّدة قوله
و منها: قوله (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس» [١]، و هو و إن كان متّحدا مع الخبر السابق [١] من حيث الحكم [٢] و الغاية، إلّا أنّ الاشتباه
إذن فلا تشمل الرواية الطهارة الظاهرية؛ لأنّ موضوعها الشيء بما هو مشكوك، و هو لا يكون داخلا في «كلّ شيء» كما عرفت.
و قال الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢]: إنّ هذا الإشكال لا دافع له.
الإشكال الرابع:
ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) [٣]: بأنّه من الممتنع استفادة الحلّية و الطهارة الواقعية، و قاعدتها ثبوتا من هذه الروايات، فضلا عن استفادة المعاني الثلاثة منها؛ و ذلك لا لمحذور اجتماع اللحاظين في استعمال واحد في قوله: «كلّ شيء طاهر أو حلال» في طرف الموضوع أو المحمول، بل لامتناع شمول إطلاق المحمول الواحد في إنشاء واحد لمرتبتي الواقع و الظاهر، فإنّ الحكم الواقعي بعد ما كان ثابتا لذات الشيء في المرتبة السابقة على الشكّ بنفسه يستحيل أن يكون شاملا للمرتبة المتأخّرة عن الشكّ بنفسه.
أقول: إنّ هذا الإشكال يرجع إلى ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) من الإشكال الأوّل.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: إنّ الاحتمال السابع أيضا غير تامّ، فإنّ الظاهر من هذه الأخبار هي قاعدة الطهارة، لا غير، فتأمّل تعرف.
[و منها قوله (عليه السلام) الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس]
[١] و هو قوله: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» في موثّقة عمّار.
[٢] و الحكم في كلا الخبرين هي الطهارة، و الغاية فيهما هو العلم بالقذارة، إلّا أنّ بينهما فرقا من ناحية اخرى، أشار إليه بقوله: «إلّا أنّ الاشتباه ...».
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب الماء المطلق، ح ٥.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٧٣.
[٣] نهاية الأفكار ٤: ٦٩.