تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
و أورد عليه السيّد الاستاذ (قدس سره) [١] بإيرادين:
الأوّل: إنّ وحدة الجعل و المجعول تتمّ على مبنى أنّ حقيقة الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني، و على هذا ليس للجعل حقيقة سوى الاعتبار الشخصي، و هو عين المعتبر وجودا، و إن اختلف معه اعتبارا.
و أمّا بناء على أنّ حقيقة الإنشاء عبارة عن التسبيب لتحقّق الاعتبار العقلائي، أو من بيده الاعتبار، من دون أن يكون للمنشئ أيّ اعتبار، بل غاية فعله هو نفس إيجاد الموضوع لاعتبار من بيده الاعتبار، فليس الجعل سوى الإنشاء الذي يكون سببا للاعتبار، و المجعول هو ما يعتبر من بيده الاعتبار عند تحقّق الموضوع، و من الواضح تغاير المجعول مع الجعل وجودا و ذاتا.
و فيه: إنّ الخلاف في حقيقة الإنشاء لا يوجب الخلاف في كون الجعل و المجعول متّحدين ذاتا، فإنّ شيخنا الأعظم ممّن لا يرى أنّ الإنشاء حقيقته إبراز الاعتبار النفساني، و مع ذلك يقول في كتاب المكاسب: إنّ الإيجاب و الوجوب من قبيل الكسر و الانكسار متّحدان ذاتا، و مختلفان اعتبارا.
و الحاصل: إنّ الجاعل ينشأ حكما، و يجعل قانونا بإنشائه، و لو كان إنشاؤه بالتسبيب، فإنّه بسبب التلفّظ بهذا اللفظ يوجد موضوعا للحكم الشرعي، فيقع الكلام في أنّ هذا الجعل متّحد مع المجعول أم لا؟ هذا أوّلا.
و ثانيا: ليس المراد من الجعل المعنى المصدري، و إن كان هو ظاهر عبارة الاستاذ الأعظم و غيره كي يتوجّه عليه ما ذكره سيّدنا الاستاذ بأنّ الجعل أمر متأصّل، و المجعول أمر اعتباري، فكيف تكون حقيقتهما واحدة و اختلافهما بالاعتبار؛ لأنّه بعد التأمّل يظهر أنّ المراد منه هو الحكم الإنشائي، و المراد من المجعول هو الحكم
[١] منتقى الاصول ٦: ٧٩.