تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
قد استعملت في المعنى الإنشائي، أي: و إن لم يستيقن أنّه قد نام فيجب عليه المضيّ على يقينه السابق من حيث العمل، فعلى هذا يكون «فإنّه على يقين من وضوئه» مرتبطا بقوله: «و إلّا»، إلّا أنّا لم نعثر على استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب، بأن يقال: «زيد قائم» مثلا، و يراد به يجب عليه القيام. نعم، الجملة الخبرية الفعلية قد استعملت في مقام الطلب كثيرا مثل: «أعاد»، أو «يعيد».
و أمّا الجملة الاسمية فإنّها قد تستعمل لإنشاء المحمول، كما يقال: «أنت طالق»، أو «أنت حرّ» في مقام إنشاء الطلاق، و إنشاء الحرّية، و كذا غيرهما من الانشاءات غير الطلبية، هذا أوّلا.
و ثانيا: لو سلّمنا أنّها استعملت في المعنى الإنشائي، إلّا أنّها لا تدلّ على وجوب العمل على طبق اليقين، بل تدلّ على طلب المادّة، أي: اليقين بالوضوء، كما أنّ الجملة الفعلية في مقام الطلب تكون طلبا للمادّة، فإنّ قوله: «أعاد» أو «يعيد» طلب للإعادة، فيكون معنى قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» يجب عليك تحصيل اليقين بالوضوء السابق، و هو تحصيل للحاصل؛ لأنّه متيقّن بالوضوء السابق على الفرض.
و لكن يمكن النقاش في كلامه، بأنّ ما ذكره من أنّه بناء على حملها على الخبرية لا يكون يقينه من وضوئه السابق مترتّبا على عدم استيقانه بالنوم، فنقول في جوابه:
إنّ منزلة اليقين بالنوم الناقض بالنسبة إلى اليقين بالوضوء السابق منزلة الرافع له بقاء، و على هذا يكون يقينه بالوضوء السابق مترتّبا على عدم استيقانه بالنوم الناقض، فإنّ ترتّب الشيء بقاء على عدم رافعه مصحّح للشرط و الجزاء، فيكون معنى قوله (عليه السلام):
«و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» هو أنّه إن لم يستيقن بالنوم الناقض فهو باق على يقينه بوضوئه في اعتبار الشارع؛ إذ لا موجب لزوال يقينه بالوضوء السابق إلّا الشكّ، و لا ينقض اليقين بالشكّ، هذا الذي ذكرناه يستفاد من كلام الأصفهاني (قدس سره)