تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم
ضمن فرد آخر عند ارتفاع الفرد الأوّل، كاحتمال تحقّق الإنسان في ضمن عمرو عند موت زيد- ذكر كلام الفاضل التوني أيضا تأييدا لكلامه، حيث إنّه أيضا منع من استصحاب عدم التذكية، و قال: إنّه من قبيل استصحاب الضاحك المتحقّق في ضمن زيد؛ لاحتمال تحقّقه بعده في ضمن عمرو، خلافا للمشهور القائلين بجريان استصحاب عدم التذكية في الجلد المطروح، فحكموا بنجاسته، و الذي يظهر من بعض كلمات الأصحاب هو التسالم على جريان أصالة عدم التذكية عند الشكّ في تذكية الحيوان، و إثباتهم بها حرمة لحمه و نجاسته، و لكن ليست المسألة مورد التسالم، فإنّ جماعة منهم، كالفاضل التوني، قد أنكروا جريان استصحاب عدم التذكية لإثبات الميتة التي هي موضوع لنجاسة لحم الحيوان و جلده.
و قد أورد الفاضل التوني على المشهور- القائلين باستصحاب عدم التذكية للحكم بنجاسة الجلد المطروح- بأنّ عدم التذكية لازم لأمرين: الحياة و الموت حتف الأنف، و الموجب للنجاسة ليس هذا اللّازم من حيث هو- أي عدم التذكية- بل الموجب لها ملزومه الثاني، و هو الموت حتف الأنف، فعدم التذكية لازم أعمّ لموجب النجاسة، فهو قد يتحقّق في فرض الحياة، و قد يتحقّق في فرض الموت حتف الأنف، فعدم التذكية اللّازم للحياة مغاير لعدم التذكية اللّازم للموت حتف الأنف، و ما علم ثبوته سابقا هو عدم التذكية اللّازم للحياة، و المفروض أنّه قد ارتفع في الزمان الثاني. و أمّا عدم التذكية اللّازم للموت حتف الأنف فليس له حالة سابقة كي يستصحب. نعم، يحتمل عدم تذكية الحيوان الذي هو لازم لموته حتف أنفه، و من الظاهر أنّه غير متيقّن الثبوت، و التمسّك باستصحاب عدم التذكية بهذا المعنى، ليس إلّا كالتمسّك باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار لإثبات وجود عمرو فيها مع القطع بخروج زيد منها؛ إذ استصحاب بقاء عدم التذكية- المتحقّق بوجود الحياة لإثبات عدم التذكية المتحقّق بوجود الموت حتف الأنف-