تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - جريان التعارض بين الاستصحابين في بعض الشبهات الموضوعيّة أيضا عند سيّدنا الاستاذ و الجواب عنه
المقام، و كذا يكون استصحاب عدم جعل الزائد ملغى في خصوص المقام و لا تصلح أن تكون دليلا على عدم المعارضة بين استصحاب المجعول و استصحاب عدم الجعل في الحكم الجزئي مطلقا، فالعمدة هو الجواب الأوّل.
أضف إليه أنّ مورد الصحيحة هو الشكّ في الرافع، و محلّ الكلام إنّما هو مورد الشكّ في سعة المجعول و ضيقه.
و ممّا ذكرنا قد ظهر ما في كلام سيّدنا الاستاذ حيث قال بتعارض استصحاب المجعول و عدم جعل الزائد في بعض الشبهات الموضوعيّة، كما إذا شكّ في أنّ التزويج المؤقّت مدّته سنة أو أكثر، فبعد مضي سنة من الزواج نشكّ في بقاء الزوجيّة، فمقتضى استصحاب بقاء المجعول يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد.
و وجه الظهور هو أنّ الشكّ في المقام ليس في سعة المجعول و عدمها كي يحتاج إلى استصحاب بقاء المجعول، و إنّما الشكّ في انّ ما تحقّق في الخارج مصداق لأيّ الطبيعة: هل للضيّقة منها، أو الواسعة منها، فيجري استصحاب عدم تحقّق مصداق الطبيعة الواسعة، و لا يعارضها استصحاب عدم تحقّق مصداق الطبيعة الضيّقة؛ لأنّه تحقّق على أي حال. نعم، لو غفل شخص عمّا ذكرناه و أجرى الاستصحاب في بقاء الزوجيّة لكان ايراد المعارضة عليه غير قابل للجواب، إلّا أن يقال: بأنّه لا مجال لاستصحاب الحكم مع وجود الأصل الموضوعي. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
أمّا المقام الثاني، و هو اختصاص التعارض بالأحكام الكلّية الإلزامية، فقال الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١]: إنّ استصحاب بقاء الإباحة لا تعارضه أصالة عدم جعل الإباحة؛ و ذلك لما عرفت من أنّ الإباحة لا تحتاج إلى الجعل، فإنّ الأشياء كلّها
[١] مصباح الاصول ٣: ٤٧.