تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
يدلّ على مدح يحيى (عليه السلام) بكونه حصورا ممتنعا [١] من مباشرة النسوان، فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفّف على التزويج [٢].
و فيه [٣]: أنّ الآية لا تدلّ إلّا على حسن هذه الصفة [٤] لما فيه من المصالح و التخلّص عمّا يترتّب عليه [٥]، و لا دليل فيه [٦] على رجحان هذه الصفة على صفة اخرى، أعني: المباشرة لبعض المصالح الاخرويّة، فإنّ مدح [٧] زيد بكونه صائم النهار و متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين
[١] تفسير لقوله: وَ حَصُوراً.
[٢] و الحاصل: أنّ التعفّف و الامتناع من مباشرة النسوان كان في الشريعة السابقة أولى من التزويج، فتثبت الأولويّة المذكورة في حقّنا أيضا بالاستصحاب بناء على حجيّة استصحاب الشرائع السابقة.
[٣] حاصله: أنّ حسن ترك التزويج لا يكون ذاتيا، أي لا يكون علّة تامّة للحسن، بل يكون حسنا باعتبار ما يترتّب عليه من المصالح، كتحصيل العلم و الكمالات و العبادة، و لعلّ مدح يحيى (عليه السلام) أيضا إنّما هو بهذه الاعتبارات، فلا تدلّ على حسن ترك التزويج إذا انضمّت إلى التزويج صفة اخرى راجحة على صفة تركه، كإحراز نصف دينه و غيره.
[٤] أي ترك التزويج لأجل وجود مصالح في ترك التزويج.
[٥] أي التخلّص عمّا يترتّب على التزويج من المزاحمات للعبادة و تحصيل الكمالات.
[٦] أي و لا دلالة في قوله تعالى على رجحان ترك التزويج على صفة اخرى، أي على التزويج إذا كان في التزويج بعض المصالح الاخروية.
[٧] أي الشاهد على ما ذكرنا- من أنّ الآية تدلّ على حسن التعفّف و ترك التزويج، و لا يستفاد منه رجحان ترك التزويج على التزويج- أنّ مدح زيد بأنّه صائم