تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - إيراد سيّدنا الاستاذ على صاحب الكفاية و على استاذه
معارضة مع أصالة الحرمة المعلّقة، و أصالة الحلّية المطلقة لا تجري لعدم تحقّقها سابقا، و يكون المقام نظير الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الكلّي من أنّه إذا كان المكلّف محدثا بالأصغر، و رأى بللا مردّدا بين البول و المني، فتوضّأ فكما أنّ هناك لا يجري استصحاب كلّي الحدث لوجود أصل حاكم عليه، و هو أصالة عدم حدوث الجنابة، و أصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر، كذلك في المقام لا يجري استصحاب كلّي الحلّية، لوجود أصل حاكم عليه، و هو أصالة عدم حدوث الحلّية الجديدة، و أصالة عدم تبدّل الحلّية المغيّاة بالحلّية المطلقة. إذن فلا موجب للتعارض بين الأصلين، بل يجري الاستصحاب التعليقي بلا معارض على تقدير كونه حجّة في حدّ نفسه.
و أورد سيّدنا الاستاذ [١] على كلّ من التقريبين: أمّا إيراده على تقريب صاحب الكفاية فهو أنّ قياس صورة الشكّ بصورة القطع قياس مع الفارق، فإنّه لا تنافي بين حكم الشارع بحلّية العصير العنبي قبل الغليان و حكمه بحرمته بعده، و هذا ظاهر واضح. و لكنّ الكلام في العصير الزبيبي حيث نشكّ في حرمته بعد الغليان، و أركان الاستصحاب بالنسبة إلى الحلّية تامّة، كما أنّها بالنسبة إلى الحرمة تامّة على الفرض، فلا إشكال في التعارض.
و فيه: أنّا نسلّم أنّا نشكّ في حرمة الزبيب بعد الغليان، و لكن نسأل أنّ المستصحب هي الحلّية المطلقة أو المغيّاة بعدم الغليان، و الاولى منهما لم تكن ثابتة سابقا للعنب كي تستصحب بعد تبدّله بالزبيب، و الثانية منهما تجتمع مع الحرمة المعلّقة، و لا تنافي بينهما، و معه كيف تكون أركان الاستصحاب تامّة.
و أمّا إيراده على تقريب الاستاذ الأعظم (قدس سره) فهو أنّ قياس المقام باستصحاب الحدث
[١] آراؤنا ٣: ٨٣.