تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - مورد الاستدلال بالصحيحة
مع إنّه [١] يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد، و بين وقوع بعضها معها فيعيد، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته»، إلّا أن يحمل هذه الفقرة [٢]
فيما إذا كان للطهارة المتيقّنة أثر شرعي كي يترتّب الأثر المذكور على الطهارة المستصحبة أيضا، و المفروض عدم وجود أثر شرعي، و الأثر العقلي لا يكفي للتنزيل؛ لقصور دليل التنزيل و هو دليل الاستصحاب عن مثله.
و الحاصل: إنّ الطهارة المتيقّنة تترتّب عليها الآثار الشرعية كجواز الدخول في الصلاة، و الآثار العقلية كعدم وجوب الإعادة، و أمّا إذا صارت مشكوكة فتنزيل الشارع لها منزلة الطهارة المتيقّنة إنّما ينفع في جواز الدخول في الصلاة لا عدم وجوب الإعادة الذي هو أثر عقلي للطهارة المتيقّنة.
أقول: و قد حقّقنا في محلّة أنّه لم ترد آية، و لا رواية، و لا أيّ دليل في أنّ المستصحب لا بدّ أن يكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي، بل المعتبر في جريان الاستصحاب و غيره أن لا يكون التعبّد به لغوا، و الأثر العقلي المترتّب في المقام يخرجه عن اللغوية، و تحقيقه في محلّه.
[١] هذا إشكال على الاحتمال الأوّل من احتمالي مورد السؤال، يعني يرد على هذا الوجه- الذي ذكر من كون مورد السؤال «إن رأى بعد الصلاة نجاسة يعلم أنّها هي التي خفيت قبل الصلاة» مضافا إلى ما ذكر- أنّه يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة في النجاسة بأن يحكم بعدم الإعادة، كما هو مقتضى هذا الوجه، و بين وقوع بعضها مع النجاسة بأن يحكم بالإعادة، كما هو ظاهر الفقرة الأخيرة، و هو قوله: «قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟ قال:
تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع ثمّ رأيته». مع أنّه لا يظهر فرق بينهما.
[٢] الأخيرة، و هي قوله: «إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته».