تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - كلام النراقي في تعارض الاستصحابين في الأحكام الكلّية
و ممّا ذكرنا [١] يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين [٢]: من تخيّل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقّن سابقا.
[١] من أنّ الفعل إذا كان الزمان قيدا له، كالجلوس المقيّد بيوم الجمعة، فبعد انقضاء الزمان لا يكون الموضوع باقيا كي يستصحب حكمه.
[٢] و هو النراقي في مناهج الأحكام. و حاصل ما تخيّله النراقي: هو جريان استصحاب الوجود و العدم جميعا فيتعارضان، فمجموع ما يستفاد من مطاوي كلماته بتوضيح منّا هو أنّ المستصحب إمّا من الأحكام الشرعية، أو من الموضوعات المترتّبة عليها أحكام شرعية، و على الأوّل إمّا أن يكون الشكّ في بقاء المستصحب من جهة الشكّ في المقتضي، أو من جهة الشكّ في الرافع، فإن كان الشكّ في بقاء الحكم الشرعي من جهة الشكّ في المقتضى فلا يجري فيه الاستصحاب من جهة تعارض استصحاب الوجود السابق مع استصحاب العدم الأزلي في زمان الشكّ، كما لو قام إجماع على وجوب الجلوس في مكان إلى الزوال، و شكّ بعده في وجوب الجلوس، فإنّ مقتضى استصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل الزوال هو وجوب الجلوس بعده أيضا، و مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس الأزلي الذي لم يقطع بانقلابه إلى الوجود بعد الزوال هو عدم وجوبه؛ لأنّ العدم الأزلي انقلب إلى الوجود في الجملة، أي إلى حين الزوال، و أمّا بعده فلا علم بانقلابه إلى الوجود، فإنّ انقلاب العدم إلى الوجود في الجملة لا يستلزم انقلاب مطلق العدم الأزلي إلى الوجود فيرجع في الوجوب بعد الزوال إلى استصحاب العدم الأزلي فهنا شكّ واحد، و هو الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال مسبوق بيقينين:
أحدهما: اليقين بوجوب الجلوس قبل الزوال. ثانيهما: اليقين بعدم وجوب الجلوس بعد الزوال في الأزل، و لا ترجيح لأحد اليقينين على الآخر.