تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٥
و زاد صاحب الكفاية [١] موردا آخر لاعتبار الأصل المثبت، و هو ما إذا كانت الواسطة بنحو لا يمكن التفكيك بينها و بين ذي الواسطة في التعبّد عرفا، أو كانت الواسطة بنحو يصحّ انتساب أثرها إلى ذي الواسطة، و مثل له في حاشيته على الوسائل بالعلّة و المعلول تارة، و بالمتضايفين اخرى، فإذا قام دليل على التعبّد بابوّة زيد لعمرو كما يثبت وجوب الإنفاق على زيد، كذلك يثبت وجوب إطاعة عمرو.
أقول: أمّا ما ذكره شيخنا الأعظم فنقول في جوابه: أنّ المسامحة العرفية في المقام لا تقبل، فإنّ العرف هو المرجع في تعيين الظاهر، و لا يرجع إليهم في تعيين المصداق بعد تعيين المفهوم.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من حجيّة الأصل المثبت فيما إذا لم يمكن التفكيك بين المستصحب و لازمه عرفا، أو كانت الواسطة بنحو يعدّ أثرها أثرا للمستصحب لشدّة الملازمة بينهما، فأجاب عنه المحقّق الأصفهاني و الاستاذ الأعظم (قدس سرهما) أنّه صحيح من حيث الكبرى فإنّه لو ثبتت الملازمة في التعبّد في مورد فلا إشكال في الأخذ بها، إلّا أنّ الإشكال في الصغرى لعدم ثبوت هذه الملازمة في مورد من الموارد، و ما ذكره من الملازمة في التعبّد في الملازمات و إن كان مسلما إلّا أنّه خارج عن محلّ كلامنا؛ إذ الكلام فيما إذا كان الملزوم فقط مورد التعبّد و متعلّقا لليقين و الشكّ، و أمّا المتضايفان فكلاهما موردان للتعبّد، فإنّه لا يمكن اليقين بابوّة زيد لعمرو بلا يقين ببنوّة عمرو لزيد، فيجري الاستصحاب في نفس اللّازم بلا حاجة إلى القول بالأصل المثبت، فهما خارجان عن محلّ الكلام.
و قد ظهر ممّا ذكرنا فساد ما ذكره في العلّة و المعلول، فإنّه أيضا خارج عن محلّ كلامنا؛ لعدم إمكان العلم بالعلّة التامّة بلا يقين لمعلولها، فتكون العلّة و المعلول
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٢٧.