تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
حكاية عن تكليف أهل الكتاب- وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ [١] وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢] [١]، و يرد عليه-
المذكور، كما سيأتي.
[١] حنفاء جمع الحنيف، و هو المسلم المائل إلى الدين المستقيم.
[٢] قيل دين القيّم، الملّة القيّمة، و قيل: المراد دين القائمين للّه بالتوحيد.
و الحاصل: أنّه قد استدلّ بالآية تارة على اعتبار قصد الإخلاص في العبادات و عدم صحّتها مع الرياء و غيرها من الضمائم.
و اخرى: على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا، و المصنّف لم يذكر الاستدلال بالآية على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا، إلّا أنّه في مقام الردّ يستفاد من كلامه هذا الاستدلال أيضا.
أمّا تقريب الاستدلال بها على اشتراط الخلوص في النيّة فهو مبني على أن يكون المراد من الإخلاص تجريد العمل من الرياء، و أن يكون الدين بمعنى القصد، و على هذا يكون معنى الآية: و ما امر أهل الكتاب إلّا أن يعبدوا اللّه حال كون قصدهم خالصا للّه تعالى، بأن تكون عبادتهم بقصد الخلوص له و خالية عن الضمائم.
و تقريب الاستدلال بها- على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا- مبني على كون «اللّام» في قوله: لِيَعْبُدُوا اللَّهَ للغاية ليفيد أنّ الغرض من الأوامر امتثالها على وجه العبادة، و على كون المفعول محذوفا، و على كون المراد بالعبادة ما يشترط في صحّته قصد التقرّب، و على هذا يكون معنى الآية و ما امروا بشيء لغاية من الغايات إلّا غاية التعبّد، أي الغاية من الأمر هو كون
[١] البيّنة: ٥.