تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - في ذكر الصوارف عن ظهور الصحيحة في الاستصحاب
ثمّ لو سلّم [١] ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب كان [٢] هناك صوارف عن هذا الظاهر، مثل [٣]: تعيّن حملها حينئذ [٤] على التقيّة، و هو [٥] مخالف للأصل.
[١] إلى هنا أثبت أنّ الصحيحة ظاهرة في أنّه يجب عليه الإتيان بالركعة المنفصلة بعد التسليم، فلا تنطبق على الاستصحاب، بل تدلّ على وجوب الاحتياط- بالبناء على الأكثر، و التسليم عليه، و الإتيان بصلاة الاحتياط بعد التسليم-.
و من هنا أراد أن يقول: بأنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و قلنا بأنّ الصحيحة ظاهرة في أنّه يجب على الشاكّ أن يبني على الأقلّ و يضمّ إليه ركعة متّصلة.
[٢] جواب لقوله: «لو سلّم ...» أي لو كانت الصحيحة في حدّ نفسها ظاهرة في البناء على الأقلّ- الذي يكون مطابقا للاستصحاب-، إلّا أنّ في مورد الصحيحة قرائن صارفة عن الظهور المذكور، و مع وجود تلك القرائن لا يمكن الأخذ به.
[٣] هذا هو الصارف الأوّل، أي يتعيّن حمل الصحيحة على التقيّة على تقدير الأخذ بالظهور المذكور؛ لأنّ المذهب في الشكّ في عدد الركعات هو البناء على الأكثر، و فعل الاحتياط بعد التسليم، خلافا للعامّة البانين على الأقلّ، فما يظهر من الصحيحة على تقدير تسليمه موافق للعامّة فلا بدّ أن تحمل على التقيّة، و هو خلاف الأصل؛ إذ الأصل في كلّ خبر أنّه صدر بداعي الجدّ، و بيان الحكم الواقعي، فهذا الأصل قرينة صارفة عن الظهور المذكور، فتكون الصحيحة بملاحظة هذه القرينة ظاهرة فيما ذكرناه، من كونها ظاهرة في الإتيان بركعة منفصلة.
[٤] أي حين تسليم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ.
[٥] أي حمل الصحيحة على التقيّة خلاف الأصل.