تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - في اختصاص استصحاب حال العقل باستصحاب العدم و عدمه
ليس مستندا إلى العقل، و إن كان حكم العقل موجودا في مورده، كما عرفت.
فحينئذ لا إشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي في هذا الأمر العدمي، و هذا بخلاف الأمر الوجودي، فإنّه لا يمكن أن يكون في مورد حكم العقل و لا يكون مستندا إليه، بل يكون مستندا إلى غيره، و منه يظهر الوجه في تخصيص العلماء استصحاب حال العقل بالأمر العدمي، و هو استصحاب البراءة الأصلية، و عدم التزامهم بجريانه في الأمر الوجودي، فإنّ الأمر الوجودي كالوجوب أو الحرمة، لا بدّ أن يكون مستندا إلى حكم العقل، و لا يتصوّر أن يكون له دليل آخر في المورد المذكور. و قد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي، و في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي، و أمّا الأمر العدمي فيمكن أن يكون في مورد حكم العقل، و لكن لا يكون مستندا إليه، بل يكون مستندا إلى دليله الشرعي، فيجري استصحاب حال العقل في العدمي دون الوجودي.
إن قلت: لما ذا لا يمكن أن يكون الأمر الوجودي، كالوجوب أو الحرمة، في مورد حكم العقل به مستندا إلى غير العقل، و يمكن ذلك في الأمر العدمي، أي عدم الحكم؟
قلت: إنّ عدم الحكم قد يكون لأجل عذر عقلي، و قد يكون لعدم مقتض للحكم، فإنّه لو كان عدمه للأوّل، كالنسيان و غيره، فيكون مستنده هو العقل.
و أمّا لو كان عدمه لأجل عدم مقتض للحكم فيكون مستنده هو غير العقل، و إن كان العقل في هذا الحال أيضا حاكما به، كعدم الحكم في حال كونه صبيّا غير مميّز، فإنّه يمكن أن يكون لعدم مقتض له. مع أنّ العقل أيضا حاكم به، إلّا أنّ مستند عدم الحكم ليس هو حكم العقل، ففي هذا الفرض يمكن استصحاب عدم الحكم، و لكن وجود الحكم في مورد يكون العقل حاكما به