تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
و كذا لو شكّ في اليأس [١]، فرأت الدم، فإنّه قد يقال باستصحاب الحيض نظرا إلى كون الشكّ في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كلّ شهر. و حاصل [٢] وجه الاستصحاب: ملاحظة كون الشكّ في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد [٣]، و إذا لوحظ كلّ واحد من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلّا [٤]،
[١] أي لو شكّت امرأة في أنّها يائس أم لا؟ ثمّ رأت الدم في حال كونها شاكّة في كونها يائسا، و قد يقال: بأنّه يستصحب الحيض و يحكم بكون الدم المشكوك حيضا؛ لأنّ الشكّ في كونه حيضا مسبّب عن الشكّ في اقتضاء طبيعتها بأنّها مقتضية لدم الحيض في زمان طويل أم لا؟ و حيث إنّ مجموع ما سال منها من دم الحيض في كلّ شهر مرّة إلى زمن يأسها يعدّ في العرف أمرا واحدا فيجري استصحاب بقاء الحيض.
و لا يخفى عليك: أنّ استصحاب بقاء اقتضاء الطبيعة لا يثبت خروج الدم عن المرأة، كما أنّه لا يثبت اتّصاف الدم الخارج بالحيضيّة عند الشكّ، و من هنا لم يذكره في المتن على نحو الجزم، بل ذكره بلفظ «قد يقال»، و ذكر سابقه أيضا بلفظ «فيمكن إجراء الاستصحاب» إشارة إلى أنّ جريان الاستصحاب في المثالين محلّ نقاش.
[٢] أي حاصل ما يمكن أن يقال في توجيه استصحاب الزماني هو أنّ الشكّ فيه شكّ في استمرار الأمر الواحد.
[٣] كإرشاد الجاهل الذي هو سبب واحد يقتضي التكلّم في مجلس واحد ساعة، فهذا التكلّم أمر واحد مستمرّ يجري الاستصحاب فيه عند الشكّ في بقائه.
[٤] بأن يقال: إنّ سيلان الدم ثلاثة أيام، مثلا، أمر مستقلّ، و عوده ثانيا حادث مستقلّ آخر.