تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
هو المتعيّن [١]؛ و ذلك لظهور التعليل في العموم، فكما تعدّينا عن الشكّ في النوم إلى غيره من النواقض، كذلك نتعدّى عن الوضوء إلى غيره، فيكون التعليل راجعا إلى قاعدة ارتكازية، و هي عدم نقض الأمر المبرم- و هو اليقين- بالأمر غير المبرم، و هو الشكّ.
فقال سيّدنا الاستاذ دام ظلّه: إنّ حمل اللام على الجنس على طبق القاعدة الأوّلية، و حمله على العهد الذكري يحتاج إلى قرينة [٢].
و قال شيخنا الأعظم (قدس سره): إنّ اللام في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» للجنس لا للعهد.
و قال صاحب الكفاية: إنّ الأصل في اللام أن تكون للجنس ما لم تقم قرينة على خلافه [٣].
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المطلب، و هو الاحتمال الأوّل الذي ذكره شيخنا الأعظم و صاحب الكفاية من كون الجزاء محذوفا و قامت العلّة مقامه.
و أورد عليه المحقّقان الأصفهاني و النائيني؛ أمّا الأصفهاني (قدس سره) فإنّه قال: إنّ حمل الجملة على ذلك إنّما هو بعد عدم إمكان إرادة الجزاء من ظاهرها، و أمّا مع إمكان كون الجزاء نفس قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»، كما سيأتي، فلا وجه للالتزام بكون الجزاء محذوفا، هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّه يلزم منه الالتزام بالتأكيد في الجملة المذكورة؛ لأنّ الجزاء و هو عدم وجوب الوضوء مع عدم اليقين بالنوم قد استفيد سابقا من قوله (عليه السلام): «لا، حتّى
[١] مصباح الاصول ٣: ١٦.
[٢] آراؤنا ٣: ١٤.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٢٨٤.