تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
و لكن لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الجملة المذكورة، بحسب المتفاهم العرفي، ظاهرة في التعليل، و هو المعيار في باب المفاهيم، لا الدقّة العقليّة، و لا يضرّ استعمالها في خلافه في موارد أخر؛ لأجل قيام قرينة عليه. أضف إليه إنّه يمكن توجيه الآيات المذكورة على نحو لا يكون منافيا لما ذكرناه، و كذا الظاهر من القضيّة الشرطية ترتّب الجزاء على الشرط، كما حقّقنا ذلك في مبحث مفهوم الشرط في الاصول، فراجع.
و أمّا المثال المذكور فلا يصلح أن يكون نقضا علينا، فإنّ الشرط فيه علّة للعلم بوجود الشمس، و هو مترتّب عليه، و ليس سببا لوجودها كي يقال: إنّه غير مترتّب على الشرط.
إذن فالحقّ ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّ الجملة المذكورة ظاهرة في التعليل، و لكن يمكن رفع اليد عن هذا الظهور عند قيام القرينة على خلافه، و هي أنّ ظاهر الجملة الشرطية كون الواقع بعد الشرط جزاء لا علّة له.
الثاني: ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] من أنّ الجملة المذكورة إن حملت على ظاهرها من كونها جملة خبرية، فلا يصحّ أن تقع جوابا للشرط، المستفاد من قوله:
«و إلّا»، أي: و إن لم يستقين أنّه قد نام؛ لأنّه بناء على كونها جملة خبرية، يكون معناها: و إن لم يستيقن أنّه قد نام فهو على يقين من وضوئه السابق، و من الواضح أنّ هذا اليقين حاصل له، سواء استيقن بالنوم بعده أم لا، فلا يكون يقينه من وضوئه السابق مترتّبا و معلولا على عدم استيقانه بالنوم. إذن فهذا التركيب الكلامي غير صحيح، إلّا أن يدلّ على الإنشاء بمدلوله الاقتضائي، فيكون داخلا في الشقّ الثاني الذي ستعرف كلامنا فيه. و إن لم تحمل على ظاهرها بل يقال إنّ الجملة الخبرية
[١] مصباح الاصول ٣: ١٧.