تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - في استصحاب عدم النسخ
فإنّ ما ثبت في حقّهم [١] مثله لا نفسه، و لذا [٢] يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين [٣] أو الموجودين
انقرضوا، و لا يمكن إسراؤه إلى غيرهم كالمسلمين، فإنّ ثبوت الحكم لهم مشكوك الحدوث لا مشكوك البقاء.
[١] أي ما ثبت من الأحكام في حقّ الآخرين، كالمسلمين ليس نفس الحكم الثابت للامّة السابقة؛ لأنّ الحكم الثابت في حقّهم قد انتفى بانقراضهم، و الحكم الثابت في حقّ المسلمين مثل الأحكام الثابتة للسابقين، و هذا الحكم مشكوك الثبوت في حقّهم، و ليس مشكوك البقاء كي يجري الاستصحاب فيه.
و ملخّص هذا الإشكال هو: أنّه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، و في المقام ليس كذلك؛ لتعدّد الموضوع في القضيّتين، فإنّ من ثبت في حقّه الحكم يقينا قد انعدم، و المكلّف الموجود الشاكّ في النسخ لم يعلم بثبوت الحكم في حقّه من الأوّل؛ لاحتمال نسخه، فالشكّ بالنسبة إليه شكّ في ثبوت التكليف لا في بقائه بعد العلم بثبوته ليكون موردا للاستصحاب، فيكون إثبات الحكم له إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر، و هذا الإشكال يجري في أحكام هذه الشريعة أيضا، فإنّ من علم بوجوب صلاة الجمعة عليه هو الذي كان موجودا في زمان الحضور، و أمّا المعدوم في زمان الحضور فهو شاكّ في ثبوت وجوب صلاة الجمعة عليه من الأوّل.
[٢] أي: و لأجل تغاير الموضوع، و عدم جواز إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر.
[٣] أي في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين إلى الغائبين، أو الثابتة للموجودين