تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - صحّة الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب عند المحقّق الأصفهاني
الوجه الخامس: ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدس سره) [١] من أنّ المراد من قوله:
«لا ينقض اليقين بالشكّ» هو اليقين بالثلاث لا بشرط، و الشكّ أحد طرفيه الثلاث بشرط لا و طرفه الآخر الثلاث بشرط شيء، أي يعلم أنّه أتى بالثلاث، و لكن لا يعلم أنّه أتى بالثلاث بشرط لا أو بشرط شيء، و الأخذ بكلّ من طرفي الشكّ فيه محذور؛ إذ لو أخذ بالثلاث بشرط لا يلزم منه نقص صلاته، و لو أخذ بالثلاث بشرط شيء يلزم محذور الزيادة، بلا أن يكون الزائد متداركا للنقص. إذن لا يمكن له أن يأخذ بالشكّ، و لكن لو راعى اليقين بالثلاث لا بشرط فإنّ رعايته لا يمكن إلّا بالوجه الذي قرّره الإمام (عليه السلام) من الاتمام و إضافة ركعة منفصلة، فإنّها جابرة على تقدير النقص، و زيادة غير مضرّة على تقدير التمامية.
و أمّا إضافة ركعة متّصلة فإنّها من مقتضيات اليقين بشرط لا، و المفروض أنّه لا بشرط كما أنّ الاقتصار على الثلاث المحرزة فقط من مقتضيات اليقين بالثلاث بشرط شيء، فإنّ المفروض أنّ الفريضة رباعيّة، مع أنّ اليقين المتعلّق بالثلاثة يكون لا بشرط، فرعاية مثل هذا اليقين و عدم رفع اليد عنه لا تكون إلّا بما قرّره الإمام (عليه السلام).
الوجه السادس: ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢] من أنّ ما ذكره الشيخ- من الإشكال على الاستدلال بالصحيحة بأنّه يلزم منه مخالفة المذهب- غير تامّ؛ إذ معنى دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء هو توسعة الواقع لعدم معقولية التحفّظ على الواقع مع إجزاء شيء آخر عنه، فمعنى إجزاء الصلاة- الواقعة فيها زيادة التشهّد و التسليم- عن الواقع هو توسعة الواقع، بمعنى أنّ الواجب على المتيقّن هو الصلاة بلا زيادة التشهّد و التسليم، و على الشاكّ بين الثلاث و الأربع مثلا هو الصلاة الواقعة
[١] نهاية الدراية ٣: ٤١.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٦٣.