تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - كلام سيّدنا الاستاذ في جريان الاستصحاب في الشبهة المفهوميّة و جوابنا عنه
المفهومية، لا حكما و لا موضوعا، أمّا حكما؛ فلأنّ جريان الاستصحاب فيه مشروط بإحراز بقاء الموضوع، و هو مشكوك فيه على الفرض، و أمّا موضوعا بمعنى الحكم ببقاء النهار؛ فلانتفاء ركن الاستصحاب، و هو الشكّ في البقاء، فليس في المقام يقين و شكّ تعلّقا بشيء واحد حتّى يجري الاستصحاب فيه، بل لنا يقينان:
يقين باستتار القرص، و يقين بعدم ذهاب الحمرة المشرقية، فأيّ موضوع يشكّ في بقائه بعد العلم به كي يستصحب؟ فإذن لا شكّ لنا إلّا في مفهوم اللفظ و لا معنى لجريان الاستصحاب فيه.
و أجاب عنه سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [١]: بأنّه لا إشكال في أنّ الغروب له مصداق واقعي، و المكلّف كان يقطع قبل ساعة بعدم تحقّق ما يكون مصداقا للغروب، و بعد ذلك يشكّ في ذلك العدم بأنّه انقلب إلى الوجود أم لا؟ فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم تحقّقه.
و فيه: إنّ ما ذكره بأنّ الغروب له مصداق واقعي، و المكلّف يقطع بعدم تحقّقه قبل ساعة و إن كان تامّا، و لكنّ الآن لا نشكّ في تحقّقه كي يجري الاستصحاب فيه، بل أنّ أمره دائر بين ما نعلم بتحقّقه و بين ما نعلم بعدم تحقّقه، فلو كان المصداق الواقعي للغروب استتار القرص فهو معلوم التحقّق، و لو كان هو ذهاب الحمرة المشرقية فهو لم يتحقّق، فالشكّ لم يتعلّق ببقاء ما هو مصداق الغروب كي يستصحب، بل تعلّق بمفهومه، فهو ليس موضوعا للاستصحاب.
الثالثة: و هي ما لو كان الشكّ في الحكم ناشئا من احتمال حدوث تكليف آخر مع اليقين بتحقّق الغاية، كما إذا علمنا بوجوب الجلوس إلى الزوال، و علمنا بتحقّقه، و شككنا في بقاء الحكم لاحتمال حدوث تكليف جديد، و قد ذهب
[١] آراؤنا ٣: ٧٩.