تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
الشكّ في بقاء المجعول، و يحرز عدم بقائه، بل هو من الآثار العقلية له إن لم يكن عينه. إذن فهذا الوجه لعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية غير تامّ، و العمدة ما ذكرناه من التعارض.
و هنا إشكالات اخرى، و نحن نذكر بعضها:
منها: ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) [١] بأنّ عدم الجعل ممّا لا أثر له، فلا يمكن التعبّد به، و قد عرفت هذا الإشكال مع جوابه، و إنّما نعيده تكميلا للفائدة.
و ملخّص ما ذكره: إنّ لزوم الإطاعة إنّما يترتّب على الحكم المجعول الذي يكون فعليّا بفعليّة موضوعه، و أمّا الجعل فلا يترتّب عليه أي أثر عملي، و ترتّب المجعول عليه ليس ترتّبا شرعيا.
و أجاب عنه المحقّق العراقي [٢] بوجهين:
الأوّل: إنّ الجعل بنفسه و إن لم يترتّب عليه أثر، إلّا أنّه يترتّب عليه الأثر بثبوت المجعول به، و لا يلزم من ترتّب الأثر على الجعل بواسطة ثبوت المجعول بالأصل المذكور محذور الأصل المثبت؛ إذ ترتّب المجعول على المستصحب- و هو الجعل- إنّما يكون من الأصل المثبت لو كان المجعول من آثار الوجود الواقعي للجعل، و على هذا تكون الآثار المترتّبة على المجعول من اللوازم العقلية للمستصحب، و هو الجعل. و أمّا لو كان المجعول من آثار وجود الجعل الأعمّ من الواقعي و الظاهري، كما هو كذلك في المقام، فكما أنّ الجعل الواقعي يستلزم المجعول، و كذلك الجعل الظاهري يستلزمه، فنفي الجعل ظاهرا بالاستصحاب ينفي المجعول الذي هو موضوع للحكم، كوجوب الإطاعة و غيره، و لا يلزم منه أي محذور.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦٤.
[٢] نهاية الأفكار ٤: ١٦١.