تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - ايراد سيّدنا الاستاذ على استاذه و جوابنا عنه
بل هي من الامور الاعتباريّة، فهي تحتاج إلى الجعل.
و الجواب عنه: أنّ الظاهر من كلام الاستاذ الأعظم [١] أنّ الطهارة من الخبث ليست أمرا اعتباريّا، لاحظ كلامه حيث يقول: إنّ الطهارة نظير الإباحة لا تحتاج إلى الجعل، بل الأشياء كلّها على الطهارة ما لم تعتبر النجاسة فيها من قبل الشارع، بل الطهارة بحقيقتها العرفيّة كون الشيء باقيا بطبيعته الأوّلية، و النجاسة و القذارة شيء زائد، فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّها ليست من الامور الاعتبارية الجعليّة.
و أمّا الطهارة من الحدث فهي أمر اعتباري مجعول، غاية الأمر لا يكون الشكّ فيها في سعة الجعل و ضيقه، بل هي باقية بحالها ما لم يصدر ما جعله الشارع ناقضا لها، و هذا لا مانع من الالتزام به بأن يقال: إنّ الطهارة من الخبث ليست أمرا مجعولا من قبل الشارع، بل أمر واقعي عرفي، و هي كون الشيء باقيا بطبيعته الأوّلية التي لا يرى العرف فيها أيّ قذارة و خباثة.
و هذا بخلاف الطهارة عن الحدث، فهي أمر مجعول باق إلى أن يتحقّق الرافع الشرعي، نظير الإباحة، بل لنا أن نقول: إنّ الطهارة و الإباحة لا تحتاجان إلى الجعل، بل لا يمكن تعلّق الجعل بهما لكونه لغوا؛ إذ لا وجه لجعل الإباحة بعد عدم جعل الإلزام، و كذا لا وجه لجعل الحلّية بعد عدم جعل الحرمة، فكلّما لم يجعله الشارع حراما يحكم العقل بجواز ارتكابه، و كذا كلّما لم يصدر من قبل الشارع الإلزام به يجوز عقلا مخالفته، و بعد حكم العقل بذلك يكون الجعل الشرعي لغوا.
إذن فهذا الإشكال من سيّدنا الاستاذ غير وارد.
[١] مصباح الاصول ٣: ٤٧.