تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - هل الميتة أمر وجودي أو أمر عدمي
الميتة هي خصوص ما مات حتف أنفه، بل هي في عرف الشارع عبارة عن مطلق ما لم يقع عليه التذكية بشرائطها المقرّرة من الذبح بالحديد، و كونه مع التسمية، و مستقبل القبلة، مع إسلام الذابح، فمتى اختلّ أحد هذه الامور كان الحيوان ميتة و إن لم يزهق روحه حتف أنفه. إذن فموضوع الحرمة و النجاسة ليس هو الموت حتف أنفه؛ فإنّ هذا العنوان لم يؤخذ في آية و لا في رواية موضوعا لهما، بل الموضوع للحرمة و النجاسة عنوان الميتة، و الموت حتف أنفه يكون من مصاديقه، فالميتة عبارة عن غير المذكّى، فاستصحاب عدم التذكية يكون محرزا لموضوع الحرمة و النجاسة؛ لأنّ الموضوع لهما هو الأمر العدمي لا الأمر الوجودي حتّى يتوهّم التعارض بين أصالة عدم التذكية، و أصالة عدم الموت حتف الأنف، ليرجع إلى أصالتي الحلّ و الطهارة.
أضف إليه: إنّ الموت حتف الأنف لم يكن موضوعا لحكم كي يجري الأصل فيه. إذن فتجري أصالة عدم التذكية بلا وجود معارض لها. هذا أوّلا.
و ثانيا: ما ذكره المحقّق العراقي [١] بأنّا لو سلّمنا أنّ الميتة خصوص الموت حتف الأنف، و أنّه أخذ موضوعا للنجاسة و الحرمة، إلّا أنّه لا ريب في عدم اختصاص موضوعهما بالعنوان المزبور، فإنّ الحكم بالحرمة و النجاسة كما رتّب في الأدلّة على عنوان الميتة في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، كذلك رتّب على عدم المذكّى في قوله سبحانه: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، و قوله تعالى:
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ، فيكفي أصالة عدم التذكية في المشكوك لإثبات الحرمة، بل النجاسة، و إن لم يثبت بها عنوان الميتة.
و ثالثا: لو أغمضنا عن ذلك أيضا، و قلنا: بأنّهما أمران وجوديان فيقع التعارض
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٤٣.