تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - كلام النراقي في جواز إرادة كليهما منها و جواب الشيخ عنه
الطهارة مستمرّ، يعني الطهارة الظاهرية المغيّاة بالعلم بالنجاسة مستمرّة إلى زمان العلم بالنجاسة، و على هذا يكون موضوع الاستصحاب مجموع الغاية، و هو العلم بالنجاسة، و المغيّى و هو الطهارة الظاهرية، فهو غير تامّ؛ إذ بعد كون قوله: «حتّى تعلم» غاية للحكم المستفاد من قاعدة الطهارة لا يمكن أن يقع غاية للاستصحاب أيضا، فالطهارة الثابتة بالاستصحاب لا تصلح أن تكون مغيّاة به؛ لأنّ المفروض أنّ الغاية المذكورة و هو قوله:
«حتّى تعلم» من قيود الحكم الأوّل المستفاد من قاعدة الطهارة- أي الحكم بالطهارة الظاهرية ثابت إلى زمان العلم بالنجاسة-، فبعد كون الغاية من توابع الحكم الظاهري من حيث كونها غاية له، بل من مقوّماته، فكيف تكون غاية لاستصحاب هذا الحكم الظاهري أيضا، فإنّ كونه قيدا للحكم الأوّل المستفاد من قاعدة الطهارة يقتضي تقدّمه على الحكم الثاني الثابت بالاستصحاب، و هو استمرار الطهارة الظاهرية؛ لما عرفت من أنّ الغاية و المغيّى مجموعهما موضوع للحكم المستفاد من الاستصحاب؛ لأنّ قيود الموضوع في مرتبة الموضوع فلا بدّ من تقديمه على المحمول، و مع هذا كونه قيدا للحكم الثاني المستفاد من الاستصحاب معناه أن يكون قيدا للمحمول؛ إذ المفروض أنّ الحكم الثاني في مرتبة المحمول للحكم الأوّل، فإنّه استمرار للحكم الأوّل، و الشيء الواحد لا يمكن أن يكون قيدا للموضوع و المحمول معا؛ إذ كونه قيدا للموضوع معناه إنّه لا بدّ من تقدّمه على المحمول، و كونه قيدا للمحمول معناه إنّه متأخّر عن الموضوع و المحمول، فهو معنى تقدّم الشيء على نفسه، و كون الشيء متقدّما و متأخّرا في زمان واحد مستحيل.