تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - في القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي
الجنابة، إمّا بما خرج منه قبل اغتساله، و إمّا بما هو موجود في ثوبه و يشكّ في ارتفاعه؛ لاحتمال أنّ الجنابة مرتفعة بالاغتسال، و هذا العنوان منطبق على جنابة اخرى غير الجنابة المرتفعة قطعا. إذن فيتحقّق اليقين بكلّي الجنابة، و الشكّ في ارتفاعها.
و أمّا ما ذكره من أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث فرد آخر، و الأصل الجاري في الفرد يرفع الشكّ في الكلّي، فقد عرفت الأجوبة عنه سابقا، و منها أنّ التسبّب بينهما ليس بشرعي كي يكون الأصل السببي حاكما على الأصل المسببي.
الثاني: إنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز صدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد من اليقين السابق، و هو في المقام غير محرز؛ لأنّه بعد اليقين بارتفاع الفرد المتيقّن، و احتمال انطباق عنوان آخر عليه يحتمل أن يكون رفع اليد عن اليقين به من نقض اليقين باليقين، فلا يجوز التمسّك بحرمة نقض اليقين بالشكّ، فإنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية.
و الجواب عنه: إنّه لا معنى لأن يشكّ شخص في صفاته النفسانيّة بحيث لا يعلم بأنّه متيقّن أو شاك، فلا شبهة في مثل المقام- الذي يعلم بوجود جنابة، و يحتمل أن يكون خروج المني المرئي في الثوب هي الجنابة التي قد ارتفعت، كما أنّه يحتمل أن تكون هي غيرها- أنّه يشكّ في بقاء الجنابة، و يكون رفع اليد عن اليقين بالجنابة نقضا لليقين بالشكّ.
الثالث: ما ذكره بعض المحقّقين (قدس سره) [١] من أنّه لو اريد إجراء الاستصحاب في العنوان الذي هو موضوع الأثر، و هو الجنابة، فقد عرفت أنّ هذا العنوان علم بتحقّقه
[١] بحوث ٦: ٢٦٧.