تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - في استصحاب عدم النسخ
لكونه [١] حكما كلّيا في شريعتنا بإبقاء [٢] ما ثبت في السابق.
و منها: ما ذكره في القوانين من أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا، و هو [٣] ممنوع، بل التحقيق أنّه [٤] بالوجوه و الاعتبار. و فيه: أنّه إن اريد بالذاتي المعنى الذي ينافيه النسخ [٥].
و أمّا بناء على حجّيته من باب الظنّ يستفاد منه الحكم ببقاء الحكم الذي ظنّ ببقائه، لا الحكم الكلّي فلا يكون الثابت به حكما كلّيا.
[١] أي إنّما قلنا بكون الأمر واضحا بناء على حجيّة الاستصحاب من باب الأخبار؛ لكون الاستصحاب حكما كلّيا.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «حكما».
[٣] أي كون حسن الأشياء ذاتيّا ممنوع.
[٤] أي حسن الأشياء بالوجوه و الاعتبار، كضرب اليتيم الذي لا يكون قبحه ذاتيّا، بل لو كان بعنوان الإيذاء كان قبيحا، و لو كان بعنوان التأديب كان حسنا، فإنّ حسنه بالوجوه و الاعتبارات.
ملخّص ما ذكره القمّي (قدس سره) هو أنّ جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة مبني على أن يكون حسن الأشياء ذاتيّا؛ إذ بناء على هذا يكون المقتضى لبقاء الحكم موجودا، و هو اقتضاء ذات الشيء بقاء حسن الأشياء، و هو مستلزم لبقاء ما كان لها من الأحكام الشرعية، و أمّا بناء على كون حسن الأشياء بالوجوه و الاعتبارات يختلف الحكم بحسب الأزمان و الأشخاص، فلا يكون الاستصحاب جاريا- إلى أن قال:- إنّ التحقيق أنّ حسن الأشياء بالوجوه و الاعتبار، و على هذا فلا يجري الاستصحاب في الأحكام الشرعية.
[٥] أي إن أراد القمّي من الذاتي في قوله: «إنّ حسن الأشياء ذاتي»، المعنى الذي يكون منافيا للنسخ، و هو كون الأشياء عللا تامّة للحسن و القبح،