تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - تقرير الاستدلال بها
قال: قلت له: الرجل ينام [١] و هو على وضوء أ يوجب الخفقة [٢] و الخفقتان عليه الوضوء [٣]؟ قال: «يا زرارة، قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فإذا نامت العين و الاذن فقد وجب الوضوء». قلت: فإن حرّك [٤] في جنبه شيء و هو لا يعلم؟ قال: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر» [١].
و تقرير الاستدلال: إنّ جواب الشرط [٥] في قوله (عليه السلام): «و إلّا فإنّه على
لا يعلم هل هو الباقر أم الصادق (عليهما السلام).
[١] أي يأخذه النوم.
[٢] الخفقة حركة الرأس لسبب النعاس. يقال: خفق برأسه خفقة أو خفقتين:
إذا أخذت حركة من النعاس برأسه، فمال برأسه دون سائر جسده.
[٣] يفهم من هذا السؤال أنّه سؤال عن الشبهة المفهومية بمعنى: إنّ مفهوم النوم مشتبه عند زرارة بحيث لا يعلم أنّه يشمل الخفقة و الخفقتين أم لا؟
[٤] ماض مجهول من باب التفعيل، و هو سؤال عن الشبهة المفهومية.
[٥] و هو قوله: «لا يجب عليه الوضوء».
و لا يخفى أنّ في الصحيحة ثلاثة احتمالات، و الاستدلال بها يتمّ على الاحتمال الأوّل دون الاحتمالين الآخرين، و أشار إلى الاحتمال الأول بقوله:
«إنّ جواب الشرط ...».
و ملخّصه: أنّ جواب الشرط المذكور بقوله (عليه السلام): «و إلّا» محذوف، و كان أصله هكذا: و إن لم يستيقن إنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه كان متيقّنا من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشكّ.
[١] الوسائل: الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء، الحديث الأوّل.