تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي و عدمه
عنده [١]، و باشتباهه [٢] يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا [٣]، إلّا أنّ
الحكم العقلي و بين الحكم الشرعي.
قلت: لا محذور في ثبوت الحكم الشرعي مع انتفاء الحكم العقلي؛ لما عرفت من أنّ موضوع حكم الشرع أعمّ من موضوع حكم العقل، فإنّ بقاء موضوع حكم الشرع لا يستلزم بقاء موضوع حكم العقل؛ إذ موضوع حكم العقل علّته و الشكّ في الحكم العقلي يستلزم الشكّ في موضوعه، و مع الشكّ في الموضوع لا مجال لجريان الاستصحاب، و هذا بخلاف الشكّ في الحكم الشرعي، فإنّ الشكّ في بقائه لا يستلزم الشكّ في بقاء موضوعه، فإنّ موضوعه هو العنوان المأخوذ في لسان الدليل، و هو يكون باقيا في نظر العرف مع الشكّ في بقاء حكمه، و ما قرع سمعك في قاعدة الملازمة من أنّ «كلّما حكم به الشرع حكم به العقل»، فهو مقيّد باطّلاع العقل على الجهة الموجبة لحكم الشارع، مع أنّ قاعدة المطابقة في الأحكام الواقعية، و الحكم الشرعي هنا ظاهري.
[١] أي عند العقل.
[٢] أي باشتباه الموضوع عند العقل.
[٣] لما عرفت من اتّحاد الموضوع في الحكم الشرعي و العقلي، فإنّ مع اشتباه موضوع الحكم العقلي يكون موضوع الحكم الشرعي أيضا مشتبها، إلّا أنّه يجري الاستصحاب في الموضوع، أي في الضرر، و يترتّب عليه الحرمة الظاهرية، و لا حكم للعقل هنا لأجل الشكّ في الموضوع، و ليس هذا نقضا لقانون الملازمة؛ إذ لو كان هو أيضا عالما بالجهة الموجبة لحكم الشارع لحكم به. أضف إليه أنّ قانون الملازمة إنّما هو بين الحكم العقلي و الشرعي الواقعي لا الظاهري.