تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
و أورد عليه المحقّق النائيني [١] بأنّ هذا الإشكال (و هو إشكال الشيخ و صاحب الكفاية) غير وارد؛ إذ بعد فرض كون أنّ العلّة لعدم وجوب الإعادة هي كون الإعادة من نقض اليقين بالشكّ لا بدّ في حسن التعليل و انطباقه على المورد من ضمّ كبرى اخرى إليه بدلالة الاقتضاء؛ ليكون التعليل بضمّ تلك الخصوصية منطبقا على المورد، و إلّا فيكون التعليل لغوا، و أجنبيا عن المورد، و هو أحد أمرين: إمّا اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، و إمّا كون الشرط أعمّ من الطهارة الواقعية و الظاهرية.
و الجواب عنه: إنّ الالتزام بالوجهين المذكورين ليس أولى من الالتزام بأنّ وجه التطبيق على المورد غير معلوم، و هو لا يقدح بالتمسّك بالصحيحة لإثبات حجيّة الاستصحاب.
و قال الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢]: إنّ إشكال صاحب الكفاية على الشيخ و العدول عن الجواب بالإجزاء إلى الجواب بكون الشرط هو الأعمّ ليس على ما ينبغي، و كذا ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ التعليل يصحّ على كلا الوجهين غير تامّ.
أقول: إنّك قد عرفت أنّ صاحب الكفاية لم يورد على الشيخ بشيء، بل كلاهما متّفقان في عدم كون وجه تطبيق التعليل في الصحيحة على المورد هو دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء.
و أمّا وجه عدم جواز عدوله عن الجواب بالإجزاء إلى الجواب بكون الشرط هو الأعمّ. فقد ذكر (قدس سره) في وجهه: إنّ معنى دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء هو كون الشرط أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهرية، و الاختلاف بينهما في مجرّد التعبير؛ إذ معنى دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء عن الأمر الواقعي أنّ الشرط
[١] فوائد الاصول ٤: ١٢٦.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٥٧.