تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - في الاستدلال على الاستصحاب بمكاتبة عليّ بن محمّد القاساني
و منها: مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني، قال: «كتبت إليه- و أنا بالمدينة- عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان [١] هل يصام أم لا؟ فكتب (عليه السلام): «اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرؤية، و افطر للرؤية» [١]، فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم و الإفطار- برؤية هلالي رمضان و شوّال- على قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ» لا يستقيم [٢] إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشكّ،
و الجواب عن الأوّل: بأنّ حمل اليقين على المتيقّن، و الشكّ على المشكوك، خلاف الظاهر، و لا يصار إليه إلّا إذا لم يمكن أخذ نفس عنوان اليقين و الشكّ في الموضوع.
و الجواب عن الثاني: إنّ الزمان ليس قيدا حتّى في قاعدة اليقين، و الفرق بينهما أنّ متعلّق الشكّ في الاستصحاب هو البقاء، و متعلّق الشكّ في قاعدة اليقين هو الحدوث.
و الجواب عن الرابع: إنّ كلّ قيد يؤخذ في موضوع الحكم، فالظاهر منه أنّه دخيل في الموضوع، و حمله على الغلبة يحتاج إلى دليل، فيبقى الوجه الثالث و الخامس، و الظاهر أنّهما سالمان عن الإشكال، و لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند؛ لوقوع قاسم بن يحيى في سندها.
[و منها مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني]
[١] تارة يشكّ في أنّه هل هذا اليوم من شعبان أو من رمضان؟ و اخرى يشكّ في أنّه هل هو آخر رمضان أو أوّل شوّال؟
[٢] خبر لقوله: «فإنّ تفريع ...»، و تقريب الاستدلال بها: إنّ الإمام (عليه السلام) حدّد وجوب الصوم برؤية هلال رمضان، و وجوب الإفطار برؤية هلال شوّال بعد قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ»، فإنّه كبرى، و قوله: «صم للرؤية، و افطر
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٣.