تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - إشكال الاستاذ الأعظم على صاحب الكفاية
و النتيجة: و إن كانت هو عدم جريان الأصل السببي، إلّا أنّ ما ذكره من التقريب غير تامّ.
و ثانيا: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) [١] بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس مسبّبا عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، كالمني، بل مسبّب عن العلم الإجمالي بأنّ الحادث هو الفرد الزائل أو الباقي، فيكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عن الشكّ في خصوصية الفرد الحادث بأنّه طويل كي يكون الكلّي باقيا ببقائه أو قصير كي يكون الكلّي مرتفعا بارتفاعه، فما هو مسبوق بالعدم، و هو حدوث الفرد الطويل ليس الشكّ في بقاء الكلّي مسببا عنه، كي يقال بأصالة عدم حدوثه، و يحكم بارتفاع الكلّي، و ما يكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عنه، و هو كون الحادث طويلا ليس مسبوقا بالعدم كي يجري فيه الأصل، و يعيّن حال الحادث.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢]: بأنّه يجري استصحاب العدم الأزلي، و هو أصالة عدم كون الحادث منيّا، و لذا بنينا في الفقه على عدم جريان الاستصحاب الكلّي في موارد، و ذلك للأصل السببي الحاكم عليه.
منها: ما إذا شكّ في كون النجس بولا، أو عرق كافر، مثلا، فتنجّس به شيء فغسل مرّة واحدة، فلا محالة نشكّ في بقاء النجاسة و ارتفاعها؛ إذ على تقدير كون النجس بولا فهو باق لاعتبار التعدّد في الغسل في طهارة المتنجّس بالبول، و على تقدير كونه غير بول فهو مرتفع بالغسل مرّة واحدة.
فلا محالة نشكّ في بقاء النجاسة و ارتفاعها، إلّا أنّه مع ذلك لا نقول بجريان الاستصحاب في كلّي النجاسة، و وجوب الغسل مرّة ثانية؛ لأنّه تجري أصالة عدم
[١] كفاية الاصول ٢: ٣١٢.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١٠٥.