تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٦ - في تفصيل المحقّق العراقي في حجيّة الأصل المثبت و جوابنا عنه
العقلية أو العادية، و أمّا إذا ترتّب عليه الآثار الشرعية بتوسيط الامور العقلية أو العادية، فلا محذور فيه؛ إذ المحذور المذكور إنّما يأتي لو اريد من جعل الآثار جعلها بتوسيط جعل الواسطة، فحينئذ يمكن أن يقال: إنّ الواسطة ليست قابلة للجعل كي يجعل الآثار الشرعية بتوسيطها، و أمّا لو اريد جعلها بلا توسيط جعل الواسطة، كما هو كذلك في المقام، فهو أمر معقول؛ فإنّه يمكن أن يجعل الشارع في استصحاب حياة زيد مطلق ما يترتّب عليه الآثار الشرعية أعمّ من كونها بلا واسطة أو معها، فإنّ الجعل إنّما يتعلّق بالآثار الشرعية، غايته أعمّ من أن يترتّب على المستصحب بلا واسطة أو معها.
و أورد عليه المحقّق العراقي (قدس سره) [١]: بأنّ المحذور العقلي في الجعل و إن كان مرتفعا بالبيان المذكور، إلّا أنّ أدلّة الاستصحاب منصرفة إلى خصوص الآثار المترتّبة على المستصحب بلا واسطة، فلا تشمل الآثار المترتّبة على المتيقّن مع الواسطة.
و يجاب عنه: بأنّ الأدلّة لو كانت منصرفة عن الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب مع الواسطة يلزم منه عدم شمولها للآثار الشرعيّة مع الواسطة، حتّى لو كانت الواسطة أثرا شرعيّا، كما لو نذر أن يصلّي ركعتين يوم الجمعة على تقدير حياة ولده يوم الجمعة، و نذر أيضا أن يتصدّق بماله على تقدير وجوب الصلاة عليه يوم الجمعة، فإنّ وجوب التصدّق يترتّب على استصحاب بقاء حياة ولده بتوسيط الأثر الشرعي، و هو وجوب صلاة الجمعة عليه، مع أنّ الاستصحاب يجري في هذه الصورة بلا كلام، و تترتّب عليه الآثار الشرعية مع الواسطة.
و أجاب عنه (قدس سره): أنّه بناء على أنّ مفاد «لا تنقض» هو جعل الحكم المماثل، أو جعل الأثر الثابت للمنزل عليه للمنزل نظير قوله: «الطواف في البيت صلاة»، يكون
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٨٠.