تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - في أنّ رواية الخصال من أدلّة قاعدة اليقين لا الاستصحاب
لأنّه [١] رفع اليد عن نفس الآثار التي رتّبها سابقا على المتيقّن، بخلاف الاستصحاب، فإنّ المراد بنقض اليقين فيه [٢] رفع اليد عن ترتيب آثار اليقين في غير زمان اليقين [٣]، و هذا ليس نقضا لليقين السابق إلّا [٤] إذا أخذ متعلّقه مجرّدا عن التقييد بالزمان الأوّل.
[١] أي إنّما قلنا إنّ كلمة «النقض»- حينما حملت الرواية على قاعدة اليقين- محمولة على معناها الحقيقي؛ لأنّ نقض اليقين معناه الحقيقي رفع اليد عن الآثار التي تترتّب على المتيقّن في زمان اليقين، و هذا المعنى يناسب قاعدة اليقين؛ لأنّها تدلّ على عدم جواز رفع اليد عن الآثار المترتّبة على اليقين في زمانه.
[٢] أي في الاستصحاب.
[٣] أي في زمان الشكّ، كما إذا صلّى خلف زيد يوم الجمعة معتقدا بعدالته، ثمّ شكّ يوم السبت في عدالته يوم السبت و لم يقتد به، فعدم الاقتداء حين الشكّ في العدالة ليس نقضا لليقين بالشكّ؛ إذ المفروض أنّه لم يبق يقين كي يصدق أنّه نقض يقينه بالشكّ، و هذا بخلاف قاعدة اليقين، فإنّ المراد بنقض اليقين فيها رفع اليد عن آثار اليقين في زمان اليقين، فيكون هذا شاهدا على حمل قوله: «لا ينقض اليقين» على قاعدة اليقين.
[٤] أي لو قطعنا النظر عن تعلّق اليقين بالشيء في الزمان الأوّل، و جعلنا متعلّقه نفس الشيء صحّ إطلاق النقض عليه.
توضيحه: إنّه قد يجعل الزمان الماضي قيدا للمتيقّن فيفرض الشكّ فيه فيقال: من كان على يقين من عدالة زيد مثلا في يوم الجمعة فشكّ فيها يوم السبت فليفعل كذا، بأن يكون المقصود تعلّق اليقين بالعدالة الخاصّة، و هي العدالة المقيّدة بيوم الجمعة.
إن شئت فقل: إنّ رفع اليد عن ترتيب آثار اليقين في يوم السبت الذي هو